جولة نسوية: قصة هند نوفل

/

هند نوفل، أول صحافية نسوية في العالم العربي. ولدت عام 1875، في سوريا الساحلية، لعائلة شامية محبة للعلم والمعرفة. كانت والدتها، مريم النحاس (1888-1859)، قد ولدت أثناء الاضطراب المدني والكساد الاقتصادي في بيروت، وقد تزوجت والد هند، نسيم نوفل، وهي في السادسة عشرة من عمرها، فيما يكبرها بعشر سنوات.

والدها ابن عائلة أرثوذكسية من طرابلس شمال لبنان، ربّى هند لتكون مسيحية. انتقلت العائلة إلى الإسكندرية عام 1870 هرباً من الرقابة العثمانية في سوريا. تخلت مصر عن احتكارها للنشر، وحررت الصحافة من الرقابة التي فُرضت خلال الاحتلال البريطاني عام 1882. وبدأت الطبقات العليا والوسطى تستثمر في الصحافة.

أسست في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1892 مجلة “الفتاة”، أول مطبوعة نسوية عربية، تناولت فيها شؤون النساء، وكانت في الوقت عينه أول تجربة صحافية لبنانية في مصر، حتى صنف المؤرخون نوفل بـ “أم لصحافيات العربيات “.

كانت المجلة شهرية، علمية، تاريخية، أدبية، تتألف من 40 صفحة، وقد لاقت شهرةً في العالم العربي. رغم ذلك توقفت عن الصدور بعد العدد السادس على إثر خطوبة نوفل. لتعود وتصدر لمدة عامين حتى عام 1894، ثمّ عادت وتوقفت لانشغال نوفل بالزواج والأولاد. تزوجت حبيب دبانة في آب/أغسطس 1893، وكان يعمل في المجال القانوني.

دعت في العدد الأول من المجلة جميع النساء للكتابة ، رافضةً الفكرة التي كانت سائدة حينها بأن الكتابة في الصحف تقلل من شأن النساء وتخدش العفاف وتحطّ من قدرهن. تناولت المجلة العديد من القضايا مثل الزواج، والطلاق، والنقاب، والعزلة، والتعليم، والعمل، والشؤون المحلية والترفيه. كما تناولت سيراً ذاتية لنساء من الغرب، مثل الملكة فيكتوريا، إضافة إلى حقائق وأرقام عن واقع النساء مثل عدد الطالبات اللواتي يردن دراسة الطب في فرنسا.

واجهت نوفل، بسبب نشاطها النسوي والصحافي الكثير من المتاعب، لكنها رفضت الاستسلام، إذ كان أمامها خياران لمساعدة النساء، في خضم واقعهن المأسوي في ظل تقاليد جامدة، إضافة إلى آثار الاستعمار الغربي: إما عن طريق المحافظة على مبادئ الشرع الإسلامي على اعتبار أنها تعترف بحقوق المرأة وتساعدها على النهوض مجدداً، وإما اللجوء إلى المشروع الغربي الذي يدعو المرأة العربية إلى محاكاة المرأة الغربية، فاختارت نوفل أن تعمل على عملية تنوير للنهوض بالمرأة العربية ، وتناولت في مجلتها مواضيع جديدة على المجتمع المصري والعربي.