جولة نسوية: نوال السعداوي: رحيل رائدة النسويات المصريات

/

خسرت الحركة النسوية العربية يوم 21 آذار/ مارس إحدى أبرز مناضلاتها، نوال السعداوي ، عن عمر يناهز التسعين عاماً، قضت معظمها في النضال من أجل التحرر الوطني، ومحاربة الفكر الظلامي، والقضية الفلسطينية.

ولدت السعداوي في تشرين الأول/ 27 أكتوبر عام 1931، في قرية كفر طلحة في محافظة القليوبية في مصر. كان والدها يعمل مسؤولاً حكوميّاً في وزارة التربية والتعليم وكان يُعرَف بحسه الثوري الوطني. عشق العلم وقدره، وقد حرص على تعليم أولاده العشرة.

ورثت السعداوي منه الشجاعة وحب الوطن وقول الحق. وقد تنبّه والدها إلى قوتها وجرأتها وشجاعتها، ودفعها إلى تعلم أكثر من لغة، الأمر الذي بقيت تقدّره السعداوي حتى مماتها.

هي مفكرة، مناضلة ومثقفة جريئة، لم تكن تتكلم أو تناقش بناء على آرائها أو معتقداتها، بل بناء على البحث العلمي. خلال عملها كطبيبة لاحظت الاضطهاد والتمييز الذي تواجهه النساء ، خاصة في الأرياف. دافعت بشراسة عن حقوق النساء وتحررهن، مما أدى إلى محاربتها من قبل الحكومات المصرية، ومن جماعات إسلامية. فحكم عليها بالسجن في 6 أيلول/ سبتمبر 1981، ودخلت سجن القناطر ثمّ أُطلق سراحها في العام نفسه بعد شهر واحد من اغتيال الرئيس السادات. بعد خروجها كتبت “مذكرات في سجن النساء” عام 1983. كما نشرت عام 1975 كتاب “امرأة عند نقطة الصفر”، حول تجربة سجينة كانت متصلة معها قبل ٩ سنوات.

رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في 12 أيار/ مايو 2008، إسقاط الجنسية المصرية عن السعداوي، في دعوى رفعها ضدها أحد المحامين بسبب آرائها. كذلك تم رفع العديد من القضايا ضدها من قبل جماعات الإسلام السياسي مثل قضية الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها الكاتب والروائي والمناضل الشيوعي د. شريف حتاتة، وتم توجيه تهمة “ازدراء الأديان” لها، فيما وضع اسمها على “قائمة الاغتيالات” التي استهدفت الجماعات الإسلامية تنفيذها ضد الكتاب والمفكرين المصريين.

علاوة على ذلك، شاركت السعداوي في ثورة يناير 2011، وكانت ضمن المتظاهرين في ميدان التحرير. شغلت السّعداوي العديد من المناصب، مثل منصب المدير العام لإدارة التثقيف الصحي بوزارة الصحة، الأمين العام لنقابة الأطباء بالقاهرة. كما نالت عضوية المجلس الأعلى للفنون والعلوم الاجتماعية في القاهرة. كذلك، أسست جمعية التربية الصحية وجمعية للكاتبات المصريات. وعملت فترة رئيسة تحرير مجلة الصحة بالقاهرة، ومحررة في مجلة الجمعية الطبية.

صدر لها أربعون كتاباً أعيد نشرها وترجمتها لأكثر من 20 لغة، كلها تدور حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى في نواحٍ ثقافية واجتماعية وسياسية.

مسيرتها:

  • تخصصت في الطب البشري في جامعة القاهرة، وتخرجت منها في كانون الأول/ ديسمبر عام 1955.
  • عملت طبيبة امتياز بالقصر العيني، ثم انتقلت للعمل طبيبة في مكان ميلادها بكفر طحلة بمحافظة القليوبية.
  • انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتنال درجة الماجستير في علوم الصحة من جامعة كولومبيا في عام 1966.
  • درست الأديان لمدة عشر سنوات.
  • نشرت كتاباً بعنوان “المرأة والجنس”عام 1972، حول جميع أنواع العنف التي تتعرض لها المرأة. أقيلت من مركزها في وزارة الصحة بسبب هذا الكتاب، كما طردت من رئاسة تحرير مجلة الصحة، ومن مركزها كأمين مساعد في نقابة الأطباء.
  • عملت مستشارةً للأمم المتحدة في برنامج المرأة في إفريقيا والشرق الأوسط، بين عامي 1979 و1980.
  • ساهمت عامَ 1981 في تأسيس مجلة “المواجهة” النسوية.
  • بين عامي 1988 و1996، عملت مدرّسةً في جامعة ديوك وقسم اللغات الإفريقية في شمال كارولينا وأيضا جامعة واشنطن. كما شغلت العديد من المراكز المرموقة في جامعة القاهرة وهارفارد، وجامعة ييل، وجامعة كولومبيا، وجامعة السوربون، جامعة جورج تاون، وجامعة ولاية فلوريدا، وجامعة كاليفورنيا.
  • أسست جمعية تضامن المرأة العربية عام 1982، وساعدت في تأسيس المؤسسة العربية لحقوق الإنسان.
  • حصلت على ثلاث درجات فخرية: جائزة الشمال والجنوب من مجلس أوروبا عام 2004، جائزة إينانا الدولية من بلجيكا عام 2005، وجائزة شون ماكبرايد للسلام من المكتب الدولي للسلام في سويسرا عام 2012.
  • تزوجت ثلاث مرات ولديها أولاد.