حدث الأسبوع: عشرة أعوام على الثورات العربية

/

عشر سنوات مرت على انتفاضة الشعوب العربية. تونس، مصر، سوريا، البحرين، ليبيا، لبنان وغيرها. نزل الشعب وطالب بإسقاط أنظمة قمعية ورجعية لم تنتج سوى الفقر والديكتاتوريات العسكرية. اندلعت الثورات من تونس، من رفض محمد البوعزيزي ذلّ الشرطة، وبطش النظام، ووصلت الثورة إلى أطفال درعا، الذين يعيشون حتى اليوم ويلات الحرب التي خطفت مطالبهم وأجّلت حريتهم.

الثورة السورية: اندلعت تحركات احتجاجية في دمشق، يوم 15 آذار/ مارس 2011، وانتقلت إلى درعا بعد أن كتب أطفالٌ من حي الأربعين شعاراً على حائط المدرسة: “الشعب يريد إسقاط النظام”. فاعتقلتهم القوى الأمنية وشلعت أظافرهم وعذبتهم جسدياً. تحرّك ذووهم للمطالبة بهم، وعمت المظاهرات المنطقة. أعطى العميد عاطف نجيب الأمر بإنهاء ثورة الأهالي، فاقتحم الجامع العمري بالطائرات المروحية والقوات الخاصة، ووقعت مجزرة كانت شرارة الثورة السورية.

كانت مطالبة الثورة تدور في إطار الاصلاح السياسي والاجتماعي تحت شعار “حرية… حرية”، وإنهاء حكم آل الأسد. إلا أن رد المخابرات السورية كان بإطلاق النار. بات يطلق على كل يوم جمعة تسمية، لتخرج تظاهرات بعد صلاة الظهر. أولى التسميات كانت “جمعة العزة” يوم 25 آذار/ مارس 2011، في دمشق وريفها وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وبانياس والقامشلي.

القمع الدامي بحق المتظاهرين، أدى الى تحول التظاهرات إلى مواجهات مسلحة، وتشكلت تنظيمات موّلت من جهات خارجية، لتدخل البلاد في حربٍ دامية، قتلت وهجّرت ودمّرت سوريا.

في 29 تموز/ يوليو 2011 تأسس الجيش السوري الحر، بقيادة العقيد المنشق رياض موسى ورياض الأسعد، لتتوالى بعدها الانشقاقات في صفوف الجيش، ويتحول الجيش السوري الحرّ إلى معارضة مسلحة.

وانقسمت المعارضة السورية إلى كتائب ومجموعات مسلّحة توالت بالظهور، إضافة إلى الجماعات الإسلاميّة، إلى جانب مجموعات سياسية في سوريا وخارجها.

أدت الحرب إلى أزمة لجوء . وبحسب تقرير للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين عام 2020، يشكّل مجموع النازحين السوريين 13.2 مليون شخص، داخل أو خارج البلاد، أي ما يعادل 60% من المواطنين السوريين.

الثورات العربية:

  • تونس: يوم 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010، قام الشاب محمد البوعزيزي بإحراق نفسه بسبب سوء الواقع الاقتصادي والاجتماعي، وتسلط الشرطة بعد أن منعه أحد العناصر من البيع عبر عربته المتنقلة. موت البوعزيزي أشعل ثورة في تونس، أدت إلى إطاحة الرئيس التونسي زين العابدين بن علي، ومنها اندلعت الثورات في الدول العربية.
  • مصر: شهد ميدان التحرير في القاهرة انتفاضة شعبية يوم 25 كانون الثاني/ يناير 2011، عقب خروج تسجيلات مصورة لسوء تعامل القوى الأمنية مع المعتقلين وانتهاكهم حقوق الإنسان، وقد قابلت الشرطة هذه الانتفاضة بقمع واستخدمت الرصاص الحي، وقتل في محافظة السويس أكثر من 20 شاباً، مما أشعل تظاهرات في المنطقة، لتتبعها المحافظات الأخرى، احتجاجاً على سوء الأحوال المعيشية والبطالة والسياسة والاقتصاد والتوريث السياسي. بدأ ظهور الجيش في شوارع القاهرة يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2011، وأعلن عن حظر التجول في القاهرة والإسكندرية والسويس. لكنّ المتظاهرين كسروا القرار، واستمرّ التظاهر والاعتصام في ميدان التحرير، حتى إعلان تنحي الثورات العربية: محمد حسني مبارك عن الحكم في شباط/ فبراير 2011.
  • ليبيا: ثورة 17 شباط/ فبراير اندلعت بيوم غضب، وشملت معظم المدن الليبية. طالب المتظاهرون بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. قوبلت التحركات بقمع وحشي واستخدمت قوات القذافي الأسلحة النارية الثقيلة والقصف الجوي، وتحولت التظاهرات إلى ثورة مسلحة تسعى للإطاحة بمعمر القذافي. يوم 21 آب/ أغسطس 2011، نزلت قوات معارضة مسلحة إلى الأحياء الغربية للعاصمة من دون مقاومة من كتائب القذافي، وتناقلت أخبار عن اعتقال نجله سيف الإسلام القذافي، لكنه خرج نافياً الخبر. كما تمّ تداول نبأ هروب محمد القذافي نجل القذافي من منزله. سيطرت قوات المعارضة على مبنى الإذاعة والتلفزيون الحكومي الليبي، وسيطر الثوار على العاصمة الليبية. قتل القذافي يوم 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2011، في قصف جوي لطائرات حلف شمال الأطلسي.
  • اليمن: انطلقت ثورة التغيير السلمية في 11 شباط/ فبراير 2011، تحت شعار “جمعة الغضب”، بقيادة شبان معارضين لنظام الرئيس علي عبد الله صالح، مطالبين بإصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية. شكل يوم 18 آذار/ مارس، المعروف بـ “جمعة الكرامة”، مفصلاً مهمّاً، إذ انضم إلى الثورة عدد من مشايخ وزعماء القبائل والشخصيات الاجتماعية. وعلى أثر مذبحة “جمعة الكرامة”، التي ذهب ضحيتها 52 شهيداً من المنتفضين، وأكثر من 700 جريح بنيران القناصة التابعين لنظام صالح، انضم اللواء علي محسن الأحمر إلى الثورة. حاول صالح تدارك الأمر، إلى أن غادر البلاد متوجهاً إلى السعودية يوم 4 حزيران/ يونيو 2012، للعلاج عقب سقوط قذيفة على القصر الرئاسي، وفوض صلاحياته إلى نائبه عبد ربه منصور.
  • كذلك شهدت دول عربية عدة تظاهرات واحتجاجات، لكنها لم تسقط أنظمة ورؤساء، ومنها البحرين، الجزائر، جيبوتي، العراق، فلسطين المحتلة، الأردن، المغرب، سلطنة عُمان، السعودية، السودان، الكويت، الإمارات العربية المتحدة موريتانيا ولبنان.