ميزان جولة: التكنولوجيا في التعليم: زيادة عدم المساواة

/

فرض الحجر الصحي بدائل ليواصل الطلاب تعليمهم ، وكانت الانترنت هي الحل. كل ما يحتاجه الطالب حاسوبٌ أو لوحٌ ذكي، وخدمة الإنترنت. مثالية هذا المشهد ينقضها الواقع. قدرة الحصول على المنتجات الإلكترونية والاتصال بالشبكة العنكبوتية غير متوفرة بشكلٍ عادل لكل الطلاب.

وفي وقت يشكّل التعليم إحدى أبرز الأدوات للتغلب على عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية، إلا أنّ العديد من الأطفال في البلدان النامية يضطرون للاختيار بين مواصلة تعليمهم أو الانضمام إلى القوى العاملة في سنٍّ مبكرة. كذلك يعاني ملايين الأطفال حول العالم من ضعف في إمكانيات الوصول إلى المدارس التي تعتمد مناهج متقدمة وموادّ تعليمية حديثة، وتحت إشراف أساتذة محترفين.

ولا يمكن التغاضي أيضاً عن واقع يعيشه الطلاب عندما يفقدون الاتصال بالانترنت، وأمامهم مهمات عديدة، منها رعاية الأشقاء والشيوخ، والإشراف على إنهاء الواجبات المنزلية للإخوة والأخوات الصغار، والاحتفاظ بوظيفة أو البحث عن وظيفة.

يواجه التعليم عبر الانترنت تحديات عدة، منها:

  • الفجوة الرقمية: على الرغم من انتشار الرقمنة ، من الصعب اعتبار الوصول إلى الإنترنت أمراً مفروغاً منه. حتى في الولايات المتحدة، أغنى دولة في العالم، لا تمتلك آلاف العائلات، خاصة ذات الدخل المنخفض وسكان المناطق الريفية، إمكانية الوصول إلى الإنترنت. ويعد الاتصال المستقر بالإنترنت أمراً ضرورياً لتزويد الطلاب بالمواد التعليمية الضرورية، بما في ذلك الوسائط المرئية، والسّماح للمدرسين بالمراقبة الدقيقة. عدم القدرة على إقامة مثل هذا التواصل يضر بالتعلم ويؤدي إلى تخلف الأطفال عن أقرانهم.
  • أما العائلات التي لديها العديد من الأطفال في المدرسة، فيحتاج كلٌّ منهم إلى جهاز كمبيوتر أو جهاز لوحي أو هاتف ذكي لمتابعة برنامج التعلم الالكتروني. هذه مشكلة أخرى يجب على الوالدين معالجتها، الأمر الذي يصعب حله في العائلات ذات الدّخل المنخفض.
  • مساحة التعلم الشخصية: في غرف التدريس، يكون الأساتذة مسؤولين عن غرس جو يفضي إلى التعلم. عندما ينتقل الطلاب إلى التلقي عبر برامج التعلم عبر الإنترنت، يكتشفون بسرعة أنه من الصعب إعادة إنشاء الإعداد نفسه في المنزل. حتى الطلاب الذين لديهم غرف خاصة بهم لأداء الواجبات المنزلية وحضور محاضرات الفيديو، وهو امتياز خاص بهم ، يتعين عليهم التعامل مع عوامل تشتيت متعددة. ونتيجة لذلك، فإن مستوى المشاركة في التعلم عبر الإنترنت أقل، والطلاب الذين يعانون من ضعف في الانضباط الذاتي أو الأطفال في الأسر المضطربة يتعرضون لضغط كبير.
  • مساعدة من الكبار: يحتاج الآباء إلى مساعدة أطفالهم في إعداد عملية تعلم سلسة وآمنة عبر الإنترنت. ولكن ليس كل الآباء بارعين رقمياً بما يكفي للمساعدة. على الجانب الآخر من الشاشة، يحتاج الأساتذة إلى استخدام مهارات رقمية قوية لتوجيه فصولهم الدراسية الافتراضية، وتوظيف الإمكانات الكاملة للأدوات التفاعلية ومنع الغش. لتنفيذ برنامج تدريب عبر الإنترنت بنجاح، يتعين على إدارة المدرسة التركيز على إعداد البالغين، وليس فقط الطلاب، للتعامل مع التغييرات الهائلة في الأدوات والاستراتيجيات.
  • حاجز اللغة: يجب أن تأخذ كل مبادرة تعليمية عبر الإنترنت في الاعتبار اللغات التي يتحدث بها الطلاب وأولياء أمورهم، وأن تصمم تطبيقات وموادّ وفقاً لذلك لضمان ظروف متساوية للجميع. وينطبق هذا بشكل خاص على البلدان التي تضمّ عدداً كبيراً من المهاجرين، والبلدان التي تستخدم فيها المجتمعات لغات أصلية صغيرة على قدم المساواة مع اللغة الرسمية الكبيرة.

عدم المساواة في الوصول إلى خدمات الإنترنت والتكنولوجيا، سيؤدي إلى تعميق عدم المساواة في التعليم في العالم الحقيقي. إذ تعاني الأنظمة التعليمية في كل دولة بالفعل من عواقب الإغلاق والقيود المرتبطة بفيروس كورونا. وفي حال أدى التعليم عبر الإنترنت إلى تفاقم التفاوتات الموجودة بالفعل وجعلها أكبر، فسيكون ذلك مدمراً للمدارس الرسمية أو العامة، من مرحلة ما قبل الروضة حتى الكلية. وبطبيعة الحال، إن أكثر الطلاب حرماناً هم الأكثر تضرراً.