ميزان جولة: الكذب حتى الصدق رقمياً

/

انتشرت فيديوهات لمشاهير يقومون بنشاطات لم يعتد الجمهور على رؤيتها، مثل فيديو للممثل الأمريكي الشهير توم كروز وهو يلعب الغولف، الذي حصد ملايين المشاهدات على منصة “تيك توك”. كما شوهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وهو يسخر من بلجيكا في مثل هذه فيديو للممثل الأمريكي الشهير توم كروز . وانتشرت مقاطع فيديو مشابهة لجيف بيزوس وإيلون ماسك.

الصدمة أتت عندما أدرك المتابعون أن هذه المقاطع ليست حقيقية، بل هي مركبة بواسطة تقنية جديدة تدعي التزييف العميق “Deep Fake”. أثار الأمر جدلاً حول خطورة هذه التقنية، خاصةً في حال باتت بمتناول الجميع.

كيف تعمل التقنية؟

يستخدم التزييف العميق شكلاً من أشكال الذكاء الاصطناعي يسمى التعلم العميق لتقديم صور لأحداث مزيفة، ومن هنا جاء الاسم. ويفبرك محتوى مزيفاً في شكل وسائط مثل مقاطع الفيديو أو الصور أو الصوتيات، يتم إنشاؤها باستخدام الذكاء الاصطناعي وتتم تغذية البيانات على جهاز كمبيوتر للعثور على وجه جديد. كل ما يحتاج إليه الشخص الذي يعمل على تزييف مقطع فيديو لشخصيّة ما هو مجموعة فيديوهات وصور ومقاطع صوت للشخصية الحقيقيّة، لتقوم التقنية بدمج جميع المعطيات من خلال تقنية التعلم الآلي من أجل إنتاج مقطع فيديو يبدو حقيقيّاً.

لإتمام العملية يتم استخدام تكنولوجيا يطلق عليها شبكات الخصومة التوليدية أو GAN. تعتمد هذه التكنولوجيا على خوارزميتين للذكاء الاصطناعي، إحداهما يولد محتوى مزيفاً والدرجات الأخرى تهدف إلى تعليم النظام ليكون أفضل. تقدم GAN وجوهاً جديدة للبشر، ومن الصعب عملياً التمييز بين الصورة الحقيقية والصورة المزيّفة.

التهديدات التي تشكلها التقنية

  • عندما كان العالم يكافح بالفعل مع كوفيد-19، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن الوباء المعلوماتي قد تم إطلاقه. هذا يعني أنه جرت محاولات متعمدة لنشر معلومات خاطئة بشأن المرض لتلبية الأجندات الفردية. وقد تم تصميم مقاطع الفيديو هذه للتعامل مع المحتوى باستخدام تواريخ أو مواقع خاطئة أو عن طريق إضافة محتوى وإرفاقه في الآخر.
  • يمكن أن يعزز Deepfake التأليف والخداع والأخبار الكاذبة إلى أعلى المستويات، مما قد يتسبب في اضطرابات عالمية.
  • يمكن أن يتسبب في السيطرة على الحملات السياسية من قبل الأنظمة الاستبدادية.
  • هناك احتمالية أن يتم التلاعب بهويات العديد من الأشخاص، وأن يؤدي إلى ارتفاع يشهد الاتجار بالبشر، لأن مثل هذه الصناعات قد تستفيد من تقنية التزييف العميق.
  • وقد حظرت شركات مواقع التواصل الاجتماعي مثل فايسبوك وتويتر مقاطع الفيديو المزيفة. فقام فايسبوك بتجنيد باحثين من بيركلي وأكسفورد ومؤسسات أخرى لبناء أجهزة الكشف عن التزييف العميق. بدورها تقوم الحكومة بواجبها في تقديم النصح والإرشاد للأشخاص ضد مقاطع الفيديو والصور المزيفة.