ميزان جولة: عودة الاغتيالات إلى لبنان

/

هزّت لبنانَ جريمةُ اغتيال الناشط السياسي لقمان سليم، في استرجاع لحقبة الاغتيالات التي شهدتها البلاد بين عامَي 2004 و2008. إذ تصاعد قلقٌ من ألّا يكون الحادث فرديّاً، وإنما بداية لسلسلة اغتيالات لأصحاب الرأي.

بسرعة توجهت أصابع الاتهام إلى “حزب الله”، فقد وقعت الجريمة في مناطق نفوذ تابعة له، كما يُعرف عن سليم معارضته الشديدة للحزب. وتداول الناشطون بياناً سابقاً لسليم يعلن فيه تعرضه للتهديد، محملًا أمين عام حزب الله حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه برّي مسؤولية سلامته وسلامة عائلته، قائلاً: “أحمّل قوى الأمر الواقع ممثلة بشخص حسن نصر الله وشخص الأستاذ نبيه بري المسؤولية التامة عما جرى وعما قد يجري، وأضع نفسي ومنزلي ودارة العائلة وقاطنيها في حماية القوى الأمنية اللبنانية وعلى رأسها الجيش اللبناني. اللهم قد بلّغت”.

نبذة عن لقمان سليم:

  • مثقف ومفكر سياسي.
  • أسس دار الجديد للنشر.
  • ابن الضاحية الجنوبية لبيروت.
  • حائز شهادة الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون في فرنسا.
  • مدير مركز “أمم للأبحاث والتوثيق”، المتخصص في “تسجيل التاريخ اللبناني وتجميع تشكيلة متنوعة من الوثائق التاريخية والأعمال الفنية، والحفاظ عليها، والترويج لها بين الجماهير”.

آراء حول الاغتيال: صوبت منى فياض على حزب الله متهمةً إياه باغتيال لقمان سليم، وكتبت: “لبنان عرف قضاء مهنياً ونزيهاً فعالاً قبل الحرب الأهلية. لكننا وصلنا مع الوقت، ومع تتالي الاحتلالات، إلى ساحة للقتل يسيطر عليها وحوش يستبيحون دم المعارضين بدم بارد. ولم يتم حلّ لغز أي اغتيال أو مقاضاة أي مجرم”. وأشارت إلى أنه مع اندلاع الحرب الأهلية، أصبح القتل أداة السيطرة المعتمدة، وأضافت: “اغتيال لقمان سليم، يبرهن أن هناك جهة تستعيد مسلسل القتل لاستسهالها له ولعدم ردعها. حتى المحكمة الدولية خضعت لضغوط سياسية سيّرتها، مع أن حكمها حدّد الجهة المسؤولة لكن بخفَر. مرجعية حزب الله، الذي أشارت إليه المحكمة، هي إيران بلسانهم. راجعوا نسبة الإعدامات من دون محاكمة في إيران: الأعلى في العالم. يستدرجون ويخطفون الضحية ويقتلونها”.

ولفتت فياض إلى أن “لقمان اغتيل لألف سبب وسبب. تراكمت “ذنوب لقمان” إلى أن وصلت إلى درجة اعتبرت مهددة. فبعد أن شاهدت آخر مقابلة له على العربية – الحدث، واطلعت على المعلومات الدقيقة والمتسلسلة والمنطقية التي أدلى بها في ما يتعلق بانفجار المرفأ في 4 آب، خمّنت أنها ذرة الرمل الإضافية التي أوقعت الكومة”.

دافعت زهراء ديراني عن حزب الله بوجه الاتهامات وكتبت: “خلف كل حادثٍ أمني في لبنان، فتش عن “إسرائيل” والأجهزة الاستخباراتية المرتبطة بها، فالمتابع لتاريخ “الموساد” الحافل بهذا النوع تحديداً من التصفيات، لا يمكن أن ينسف على الأقل هذه الفرضية”، معتبرةً أنه يُعمل على استثمار دم سليم لأهداف سياسية.

وتابعت: “المتابع لتاريخ “الموساد” الحافل بهذا النوع تحديداً من التصفيات، لا يمكن أن ينسف على الأقل هذه الفرضية من حيث التوقيت والأسلوب والأهداف، ولا يمكن أن يغفل ما تنشره الصحف الإسرائيلية من تقارير تكشف عن محاولات مستمرة لإشغال حزب الله داخلياً، وتعميق الأزمة اللبنانية، وتأليب الرأي العام على المقاومة وعلى عهد الرئيس ميشال عون، والعمل على إحياء الجبهة المناوئة للحزب، بعدما تشتت شمل أقطابها. إنه مشهد العام 2005 يعيد نفسه”.

أما الصحافي حسين أيوب فكتب: “لا أعرف لقمان سليم، ولكن، أياً كان القاتل هو مدان. من أطلق الرصاصة في رأس لقمان سليم هو مجرم. أستعجل الافتراض أن القتل سياسي. ولأنه كذلك، من يقرر إعدام سياسي أو صحافي أو صاحب رأي لأنه يختلف معه، إنما يطلق النار في رؤوسنا جميعاً. لقد شعرنا بوجع لقمان عندما أصابت الرصاصة رأسه. هناك زوجة وعائلة وأحبّة وشلة رفقة كانوا ينتظرونه وما عاد إليهم. عاد جثة مضرجة بالدماء والأسئلة والغضب”. واعتبر أيوب أن توجيه الاتهام إلى حزب الله متوقع لتغريد سليم خارج سرب الحزب، وهو ابن الضاحية الجنوبية لبيروت ومعارض شرس وعلني للولي الفقيه من الخميني إلى الخامنئي.

وأضاف: “جُلّ ما في الأمر أن لقمان اختار أن يكون مشاغباً إلى حد تخوينه وشيطنته من قبل جمهور عريض يندرج في خانة “الممانعة”. بهذا المعنى، صارت هذه “الممانعة” في وجه من وجوهها أداة تكفير وترهيب من جهة، ومنح شهادات في الوطنية والقومية والأممية من جهة أخرى. الأفدح أن بعض من قدموا إليها متأخرين إنما أتوا إليها من مطارح موغلة في اليمينية الفكرية والنضالية، وهؤلاء صاروا في موقع “الإفتاء”… وللأسف، أعطاهم لقمان كلّ مادة يريدونها، من “ويكيليكس” إلى آخر منشور افتراضي له”.