جولة نسوية: عالمة فيزيائية مصرية لا تذكرها الكتب

/

يضم تاريخ العالم العربي نساءً لا تتداول أسماؤهنّ ولا إنجازاتهنّ، ونادراً ما تذكرهن المناهج التعليمية. كانت سميرة موسى شخصية مصرية استثنائية، برزت في مجال العلوم يوم كان العلم بعيداً عن متناول جميع الفتيات، إلا اللواتي حظين بدعم من ذويهن. تقول موسى “أمنيتي أن يكون علاج السرطان بالذرة مثل الأسبرين”، فهي كانت ترغب بأن تسخّر الذرة لتقتحم مجال العلاج الطبي.

ولدت عالمة فيزياء النووية في 3 آذار/ مارس 1917، في المحافظة الغربية. تعلمت القراءة والكتابة وكانت شديدة الاهتمام بقراءة الصحف. بعد وفاة والدتها بمرض السرطان، انتقلت مع والدها إلى القاهرة، وقد استثمر أمواله في فندق بهدف تعليم ابنته.

نالت تعليمها في مدرسة “قصر الشوق” الابتدائية ثم في ثانوية “بنات الأشراف،” الثانوية الخاصة التي كانت تشرف على إدارتها الناشطة النسوية السياسية نبوية موسي.

التحقت بكلية العلوم، وحصلت على بكالوريوس في العلوم . وقد تفوقت على دفعتها، وحصلت على مرتبة الشرف من الدرجة الأولى. باتت أول أستاذ مساعد في الكلية نفسها وأول امرأة تشغل منصبا جامعياً، ومن ثم حصلت على شهادة الماجستير في التواصل الحراري للغازات.

سافرت ضمن بعثة إلى بريطانيا وتخصصت في الإشعاع النووي، وحصلت على شهادة الدكتوراه في الأشعة السينية وتأثيرها على المواد المختلفة، منجزةً رسالتها في سنة وخمسة أشهر. لتمضي السنة الثانية في أبحاث متصلة وصلت من خلالها إلى معادلة تمكّنُ من تفتيت المعادن الرخيصة، مثل النحاس، ومن ثم صناعة القنبلة الذرية من موادّ قد تكون في متناول الجميع.

توجهت موسى إلى الولايات المتحدة الأمريكية لتدرس في جامعة “أوكردج” في ولاية تينيسي، ووافقت على دعوة لتجري بحوثاً في معامل جامعة سان لويس بولاية ميسوري الأمريكية عام 1952، لكنها رفضت عروضاً للبقاء في الولايات المتحدة. وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة زيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في 15 آب/ أغسطس، وفي طريق وعر مرتفع ظهرت سيارةُ نقل فجأة، لتصطدم بسيارتها بقوة وتُلقي بها في وادٍ عميق، من على ارتفاع 40 قدماً، الأمر الذي أدّى إلى موتها على الفور.