جولة نسوية: هدى الشعراوي: رائدة الحركة النسوية المصرية

/

هدى الشعراوي، أول ناشطة نسوية في مصر والعالم العربي، ثارت ضد نظام “الحريم”، وساهمت بتأسيس الحركة النسوية المصرية، كما حاربت ضد الاحتلال الإنكليزي، وعارضت تقسيم فلسطين. دام نضالها طوال الفترة الممتدة من نهايات القرن التاسع عشر، حتّى منتصف القرن العشرين.

ولدت في 3 حزيران/ يونيو 1879، لأب مصري، محمد سلطان الشعراوي من المنيا، وكان رجلاً ثريّاً وصاحب نفوذ سياسي، يطلق عليه لقب “ملك الصعيد”، أما والدتها فشركسية الأصل لعائلة من قبيلة الشتيسغ بالقوقاز.

تلقت الشعراوي تعليمها في المنزل، وتزوجت ابن عمها وهي على مشارف الثالثة عشرة، وكان يكبرها بأربعين عاماً. كانت رافضة لطمس هوية النساء اء كأنْ لا وجودَ مرئيّاً لهنّ، مقارنةً مع ما سمعته عن قيمة المرأة في المجتمع الشركسي، حيث يمكنها محاكاة الرجل.

انفصلت عن زوجها في عمر الثانية والعشرين، وأنجبت ولدين: بثينة ومحمّداً. روت في مذكراتها صعوبة نشأتها كأنثى ، إذ يقف جنسها حاجزاً أمام تحقيق أحلامها، خاصة ضمن مجتمع إسلامي يفرض عليها الكثير من القيود ويلزمها بارتداء الحجاب.

ساهمت بتأسيس جمعيات خيرية، وأثارت الجدل خلال افتتاح إحدى الجمعيات إثر تناولها قضية الحجاب في كلمتها، مظهرةً الفرق بين المرأة الأوروبية والعربيّة. لعبت دوراً مهماً في إخراج النسوية من السريّة إلى العلن، عبر مقالاتها وكتبها، وحثت النساء على المطالبة بحقوقهن في التعليم والعمل، معارضةً فكرة النقاب وتعدّد الزوجات وزواج القاصرات.

شاركت الشعراوي بالمشاركة مع وفد من النساء بثورة نسائية ضد الاحتلال البريطاني، وشاركت بتأسيس لجنة الوفد المركزيّة للسيدات، وانتُخبت الشعراوي رئيسةً لها، وطالبت سنة 1920 بتحرير المناضلين المعتقلين من أبرزهم سعد زغلول، كما ترأست الوفد الذي قابله بعد إطلاق سراحه وعودته إلى مصر عام 1921.

ترأست الاتحاد النسائي المصري حتّى عام 1947، كما كانت عضوًا مؤسسًا في الاتحاد النسائي العربي وترأسته عام 1935 واستمرّت لأكثر من عشرين عاماً.

أسست نشأتها كأنثى شهرية “المجلة المصرية” أو “الإجيبسيان”، عامَ 1925، وكانت أوّل مجلة نسوية تصدر باللغة الفرنسية في مصر. كانت المحتوى يرتكز على ثلاث ركائز: “النهوض بالمرأة، علم اجتماع، فن”، بحسب العنوان الفرعي.

توفيّت هدى الشعراوي في 12 ديسمبر/كانون الأول عام 1947 في منزلها في القاهرة عن عمرٍ ناهز 68 عاماً.