حدث الأسبوع: سد النهضة: صراع إفريقي على المياه

/

يشتعل خلاف بين مصر وإثيوبيا حول ملء سد النهضة، في وقت يعمل كل طرف على تأمين مصلحته، وسط تخوف من اشتداد الأزمة حتى الحرب. وكانت مصر تطالب أن تمتد فترة ملء السد إلى عشر سنوات، مع الأخذ في الاعتبار سنوات الجفاف، بينما تتمسك إثيوبيا بأربع إلى سبع سنوات.

وترفض مصر أي عملية ملء دون موافقتها، إلا أن إثيوبيا تعتبر الأمر انعاكساً لقوانين الحقبة الاستعمارية التي لا تأخذ في الحسبان حقوق دول المنشأ بالنسبة للأنهار العابرة للحدود.

كذلك تعتبر إثيوبيا السد مصدر فخر لها، قدمته كعامل محفز للقضاء على الفقر.

سد النهضة

يقع السد على نهر النيل ، بارتفاع 145 متراً، وتبلغ تكلفته أربعة مليارات دولار. يقع السد في غرب إثيوبيا على النيل الأزرق، الذي يلتقي مع النيل الأبيض في الخرطوم، ويصل جريانه إلى مصر ومنها يصب في البحر الأبيض المتوسط.

ويُشكِّل خلافاً مع مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهةٍ أخرى، خاصة مع عمل إثيوبيا على ملء السد دون موافقة الدول الأخرى. وتخشى كل من مصر والسودان أن يؤثر السد على حصتهما من مياه النيل، وأن يؤدي إلى جفاف النهر.

النيل هو أطول نهر في العالم، إذ يبلغ طوله نحو 6853 كيلومتراً، ويمرّ بـ 11 دولة، منها مصر والسودان. يتكوّن النيل من رافدين أساسيين: النيل الأبيض الذي ينبع من بحيرة فيكتوريا التي تمتدّ إلى الحدود بين أوغندا وتنزانيا وكينيا، والنيل الأزرق الذي ينبع من بحيرة تانا في أثيوبيا.

وتعمل إثيوبيا على بناء سد النهضة على منبع النيل الأزرق لتوفير الكهرباء وتحريك الاقتصاد الإثيوبي، فتبلغ قدرة السد المتوقعة أكثر من خمسة آلاف ميغاواط. أما مصر فتخشى على أمنها المائي من بناء هذا السد، وتشعر السودان بقلق تجاه أراضيها من الأخطاء المتوقعة حيال بناء هذا السد الذي يبعد عنها بضعة كيلومترات، ففي حال فيضان الماء قد تغرق قرى كثيرة.

وتعتمد مصر على مياه النيل للري والشرب بنحو 97%، معتبرةً أنها تمتلك حقوقاً تاريخية في مياه النهر بموجب اتفاقيتين موقعتين في 1929 و1959، التي لم توقعهما إثيوبيا، بل وقعت اتفاقاً منفصلاً عام 2010 مع دول حوض النيل، يتيح لتلك الدول إقامة مشاريع للري وتشييد سدود كهرومائية، وقاطعت مصر والسودان هذه الاتفاقية.

وتعتبر خطوة ملء السد النقطة الأكثر خلافية بين الدول الثلاث. فيما ازداد التوتر عقب إعلان إثيوبيا المباشرة على ملئه، رغم الاتفاق على تأجيل الأمر بهدف الوصول إلى اتفاق شامل حول كيفية إدارة وتشغيل السد. وتأمل إثيوبيا أن تبدأ توليد الكهرباء من السد.

المفاوضات

حاولت أطراف عدة التدخل لحل الخلاف، بإشراف الاتحاد الإفريقي. وقد عقد القادة الأفارقة عام 2020، قمة افتراضية كجزء من عملية التفاوض، وأعلنت جميع الأطراف بعدها أن هناك اتفاقاً على مواصلة المحادثات. تتفاوض كل من مصر والسودان وإثيوبيا منذ ما يقارب العقد للتوصل إلى تسوية بشأن المسائل المحورية المتعلقة بتأثير سد النهضة. وتواصل دول حوض النيل الثلاث الالتزام بالمشاركة في المحادثات الدبلوماسية، مع تأكيد إثيوبيا أنها ستبدأ بملء خزانات السد في منتصف شهر تموز/ يوليو القادم، أي مع بداية الرياح الموسمية، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا.