حدث الأسبوع: ميلاد واحد وقيامتان

/

يغيب عن سكان عدة دول عربية، خاصة في المغرب العربي، ماهية المسيحية. من هم المسيحيون؟ ما هي مناسباتهم وطقوسهم؟ ولماذا يحتفلون بعيد السيد المسيح مرةً واحدةً، ويحيون قيامته مرتين في السنة؟ يعتمد المسيحيون على تعاليم الكتاب المقدس في العهد الجديد، الذي يعرف بـ “الإنجيل”، والذي كتب بعد قيامة المسيح. لذلك لا يذكر الكتاب تاريخ ولادة المسيح لأنه يرتكز على القيامة. تختلف الكنائس على تاريخ قيامة المسيح، إذ يمكن أن يكون أحد الشعانين عند الطوائف الشرقية هو أحد الفصح عند الطائفة الغربية، بسبب اختلاف التقويم.

تاريخ الاختلاف

مع نهاية القرن الثاني ميلادي انقسم المسيحيون حول تاريخ القيامة، منهم من احتفل به في 14 نيسان/أبريل وكان يصادف مع فصح اليهود، فيما كنائس روما والاسكندرية تحتفل فيه في الأحد الذي يليه.

وفي عام 325م عقد مجمع “نيقية” وتم خلاله الاتفاق على أن الفصح يأتي بعد فصح اليهود، ويجب أن يكون نهار أحد، وهو الأحد الأول بعد تمام البدر الواقع بعد 21 آذار/ مارس، أي بعد بدء الربيع.

بدأ الاحتفال بقيامة واحدة في عام 532، حتى عام 1582، يوم أصلح البابا غريغوريوس الثالث عشر التقويم اليوناني، علمياً وفلكياً. إذ اتضح يومها أن الأرض تكمل دورتها حول الشمس كل 365 يوماً و48 دقيقة و46 ثانية، في وقت كانت السنة تحتسب 365 يوماً وساعات. هذا الاختلاف في الحساب بين عامي 325 و1582 أظهر فرق عشرة أيام، وبالتالي حذف البابا غريغوريوس الثالث عشر 10 أيام من التقويم الميلادي، وبات هناك التقويم الغريغوري، والتقويم الغربي، الذي لم تأخذ به معظم الكنائس الأرثوذكسية.

الكنائس المسيحية

    • الكاثوليكية، ولقبها “الكنيسة المقدسة الكاثوليكية الرسولية”. تعتبر أكبر الكنائس، وعلى رأسها بابا روما، من أقدم المؤسسات الدولية، وقد لعبت دوراً بارزاً في تطور الحضارة الغربية.
    • الأرثوذكسية الشرقية (الأرثوذكسية تعني الإيمان المستقيم)، وتعود جذورها إلى الخلافة الرسولية والكهنوتية. تنبثق منها الكنيسة البيزنطية والسلافية. انتشرت هذه الطائفة في روسيا والبلقان واليونان وعموم الشرق الأدنى.
    • الأرثوذكسية المشرقية، وهي مؤلفة من القبطيّة والأرمنيّة والسريانيّة والإثيوبية الإريترية والهندية.
    • البروتستانتية وهي أساساً حركة إصلاحية قامت في القرن السادس عشر بهدف إصلاح الكنيسة الكاثوليكية.

 

الفصح المسيحي والفصح اليهودي

الفصح هو أول عيد كتب عنه في سفر الخروج في العهد القديم، وذلك قبل الخروج من مصر، لأن العيد مرتبط بذبح الحمل الذي يرمز إلى الفداء من أجل القطيع. الفصح هو عيد بدوي مارسه رعاة الماشية في الشرق القديم في بداية الربيع وتكون النعاج قد ولدت ويضحى بأحد الحملان ليبعد الشر عن القطيع، فكان يسمّى حمل الفصح. عند اليهود ذبح الحمل فداءً عن القطيع أي بني إسرائيل حتى يتم إعفاؤهم من اللعنة التي أتت على مصر.

عند المسيحيين، يسوع تم التضحية به ، وهو كما يقول يوحنا المعمدان: “حَمَلُ اللَّهِ الَّذِي يَرْفَعُ خَطِيَّةَ الْعَالَمِ” (يوحنا 29:1) كل يوم أحد هو فصح عند المسيحيين، وهو تكريس لسرّ الإفخارستيا، والفصح هو اللقاء حول مائدة واحدة مساء السبت بانتظار فجر الأحد. وعليه كل قداس يوم أحد هو ذكرى للفصح. كان المسيحيون الأوائل يحتفلون بعيد الفصح مع اليهود، وكان يرمز إلى نوع آخر من القيامة، وهو الخروج من مصر.