سجال ساخن: أول دولة عربية علمانية

/

تعيش شعوب الدول العربية صراعاً بين الخلفية الدينية، والتاريخ الزاخم بنشوء وسيطرة الأديان، وبين تطلعها إلى قيام أنظمة متقدمة وعصرية، تدفع بالدول وشعوبها إلى الأمام، دون مسح الإرث الديني ومحاربته. وبعد الربيع العربي، واستمرار موجات الرفض، اتجهت السودان إلى إقرار نظام مدني علماني، في سابقة بين الدول العربية.

وقع في جوبا، جنوب السودان، إعلان عن تأسيس دولة مدنية ديمقراطية فيدرالية في السودان ، تضمن حرية الدين والممارسات الدينية والعبادة لكل الشعب السوداني وذلك بفصل الهويات الثقافية والإثنية والدينية والجهوية عن الدولة، وذلك بين مجلس السيادة السوداني برئاسة الفريق عبد الفتاح البرهان والحركة الشعبية-شمال برئاسة عبد العزيز آدم الحلو.

وبهذه الخطة تصبح السودان أول دولة عربية علمانية، في خطوة مبدئية تشكل ركيزة لمحادثات سلام مقبلة، تتناول توحيد القوات المسلحة وإرساء مبادئ دولة علمانية.

كما اتفق أن السودان بلد متعدد الأعراق والديانات والثقافات، لذلك يجب الاعتراف بهذا التنوع وإدارته ومعالجة مسألة الهوية الوطنية، على أن يعمل الطرفان من أجل سيادة السودان واستقلاله ووحدة أراضيه.

نص الاتفاق:

    • لا تفرض الدولة ديناً على أي شخص ولا تتبنى ديناً رسمياً ، وتكون الدولة غير منحازة فيما يخص الشؤون الدين ية وشؤون المعتقد والضمير.
    • تكفل الدولة وتحمي حرية الدين والممارسات الدينية، على أن تضمن هذه المبادئ في الدستور.
    • تعكس المؤسسات الأمنية والعسكرية التنوّع والتعدد السوداني، على أن يكون الولاء للوطن وليس لحزب أو جماعة.
    • العمل على أن تكون عملية دمج وتوحيد القوات الأمنية، عملية متدرجة، وتكتمل بنهاية الفترة الانتقالية وبعد حلّ مسألة العلاقة بين الدين والدولة في الدستور.
    • اتفق الطرفان على وقف دائم لإطلاق النار عند التوقيع على الترتيبات الأمنية المتفق عليها كجزء من التسوية الشاملة للصراع في السودان.

وكانت السودان قد شهدت جولات من حروب أهلية مستمرة، منذ أن نالت استقلالها عام 1956، بين الحكومة في الخرطوم وجنوب السودان، الذي استقل عن العاصمة عام 2011.

وقد قتل خلال جولات القتال أكثر من 4 ملايين شخص، ونزح قرابة 10 ملايين آخرين.

وكان قد فرض الحكم الديني عام 1983، خلال حقبة الرئيس السابق جعفر النميري، بعد تطبيقه الشريعة الإسلامية كمصدر للتشريع، معلناً نفسه إماماً للمسلمين. قوبلت هذه القوانين برفضٍ شعبي، ونظم الجيش انقلاباً على السلطة. لكن عاد الاسلاميون إلى الحكم بانقلاب نفذه الرئيس السابق عمر البشير، وأصدر مجموعة من القوانين باسم الشريعة. وقد عُزل عمر البشير في نيسان/ أبريل 2019، بعد احتجاجات دامت شهوراً.