سجال ساخن: رحيل عميد عمليات البونزي

/

هزّت العالمَ أزمةٌ مالية عالمية عام 2008، وانهارت أسواق مالية في أكبر الاقتصادات الرأسمالية، ومعها اكتشفت أكبر عملية احتيال استثماري في الولايات المتحدة الأميركية.

إنه الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2008. وقف رجل بشعره الأبيض مخاطباً موظفيه: “أعلن أمامكم إفلاسي، لم أعدْ أملك شيئاً. لقد خسرت 50 مليار دولار مرة واحدة”. وذهب مرافقاً أعوان مكتب التحقيقات الفدرالي.

برنارد مادوف، اسمٌ كان له مكانة وصدى بين رجال الأعمال والمستثمرين الأمريكيين. أدار صناديق استثمارية، واستطاع الاستيلاء على 65 مليار دولار من أموال المستثمرين. وكان من ضحاياه 37000 شخص و136 دولة، ومنهم شخصيات معروفة، مثل جون مالكوفيتش ولاري كينج، إضافة إلى أعضاء في مجلس الشيوخ وبنوك عالمية معروفة.

عمل مادوف على إقناع المستثمرين بإيداع أموالهم عنده، عبر خلق حسابات وهمية، على اعتبار أن استثمارها ستحقق لهم أرباحاً مرتفعة. وكان يعطيهم جزءاً من أموالهم لايهامهم أنهم يكسبون.

استطاع مادوف إقناع ضحاياه باستثمار أموالهم معه، غير أنّ الخبير الأميركي هاري ماركوبولوس استشعر أنّ أمرا مريباً يحدث. طلب مدير ماركوبولوس منه معرفة آلية عمل صناديق مادوف لأنه يود تحقيق نسبة أرباح مماثلة. انكب على دراسة الأرقام، ولفته في الوثيقة الأولى أنّ هناك عملية غشّ واحتيال.

في مقابلة له مع صحيفة “لا ليبرتي” السويسرية قال إن الارقام التي أعلنها مادوف لا معنى لها، وتحتوي الكثير من المغالطات، فالنتائج لا تتفق مع أي إستراتيجية مالية. وبقي طوال ثماني سنوات يعمل بسرية لإقناع أصحاب الودائع ولجان مراقبة الأسواق المالية على التدخل لحماية أموال المستثمرين. لكنه فشل في مهمته.

من هو برنارد مادوف؟

    • ولد مادوف في 29 أبريل/نيسان 1938 في نيويورك لأسرة يهودية. درس العلوم السياسية في كلية هوفسترا، وتخرج منها عام 1960. أسس أول شركة له وهو في الثاني والعشرين من عمره.
    • استطاع بفترة قصيرة بناء شبكة علاقات واسعة، من بينهم كبار الأثرياء. وفي مطلع التسعينيات دخل عالم الاستثمار في القطاع المصرفي، وسطع نجمه بسرعة. فقد انتخب رئيساً لناسداك (بورصة شركات التكنولوجيا)، لكنه حافظ على أسلوبه في العمل، عبر إقناع المستثمرين بإيداع أموالهم عنده.
    • تبرع كثيراً لجمعيات خيرية، ليظهر للناس نزاهته الأخلاقية، في وقت يلف الغموض أساليب عمله وكيفية تراكم ثروته.

وفاته توفي في 14 أبريل/نيسان 2021، في سجنه، عن عمر يناهز الـ 82 عاماً. وكان قد حكم عليه بالسجن 150 عاماً بتهم الاحتيال والسرقة والحنث في اليمين وغسيل الأموال.