ميزان جولة: لبنان يبتكر اللولار

/

ظهر في النقاشات والأحاديث السياسية والاقتصادية في لبنان مصطلح جديد وهو “اللولار”، في وقت تعيش البلاد انهياراً اقتصاديّاً، بعد أن خسرت العملة قيمتها وانهارت، وبعد خسارة المودعين لأموالهم ووضع قيود على السحوبات بالليرة اللبنانية والدولار، بدءاً من حزيران/ يونيو 2019.

اللولار مصطلح يجمع بين الليرة والدولار، أطلقه الخبير المالي والمصرفي اللبناني دان قزي على الدولار المودع في المصارف اللبنانية. وأتى كتعويض للمودعين الذين احتجزت أموالهم بالدولار، وذلك عبر رفع القيمة بنسبة معيّنة وصلت في بعض الأحيان إلى الضعف. وبات يصرف الدولار على قيمة 3900، بعد أن كان مثبتاً على 1500 ليرة لبنانية.

مع وصول سعر الصرف إلى 11 دولاراً، لم يعد للولار أي قيمة. فمع تراجع حركة التحويلات من الخارج عبر المصارف لانعدام الثقة بها، حاولت المصارف العمل بالـ “لولار” عبر استمالة المودعين لسحب الدولار النقدي. لكن وبحسب حديث قزي لصحيفة “الأخبار” اللبنانية فإن “الدولار النقدي أو الحقيقي، لم يعد موجوداً بسبب توظيفات المصارف لودائعها بالعملات الأجنبية لدى مصرف لبنان، حيث قام الأخير ببيعها في السوق لتمويل عمليات الاستيراد، والحفاظ على استقرار سعر صرف الليرة اللبنانية. وبالتالي تحولت هذه الودائع إلى موجودات محلية”.

ويضيف قزي : “هذا الأمر كانت المصارف لتتجنبه لو قامت بإقراض أو استثمار الأموال المودعة لديها، لأفراد أو مؤسسات لا تعاني من تعثر أو عجز بإيفاء ما اقترضته، كما حصل مع الدولة اللبنانية ومع مصرف لبنان. إذ إنه لم يبق من الأموال التي وظفت لدى مصرف لبنان سوى 15 في المئة، وهي نسبة الاحتياطي الإلزامي”.

أسباب الأزمة الاقتصادية في لبنان

لم تبدأ الأزمة في لبنان في صيف 2019، وليست نتيجة للثورة التي بدأت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 2019، بل تعود إلى سياسات نقدية ومالية اتبعت منذ تسعينيات القرن الماضي، وهي:

  • تثبيت سعر العملة: هدفت هذه السياسة إلى جذب أموال العرب والمغتربين اللبنانيين، مع الاحتفاظ بأسعار فائدة مرتفعة وضريبة منخفضة. الأمر الذي جعل لبنان جنة ضريبية لودائع اللبنانيين في الخارج وبعض الودائع العربية والأجنبية.
  • إقراض الدولة: لعقود، عملت المصارف اللبنانية على إقراض الدولة بالعملة المحلية والدولار، وبأسعار فائدة مرتفعة، الأمر الذي أدى إلى تراكم ديون الدولة حتى باتت عاجزة عن تسديدها.
  • الاستيراد: اتجهت السلطات اللبنانية إلى تشجيع الاستيراد، بهدف جلب العملة الصعبة إلى البلاد للحفاظ على ثبات سعر الصرف، الأمر الذي انعكس سلباً على الصناعة المحلية. فكانت الدولة تستورد بما قيمته 17 مليار دولار في السنة، وتصدر بقيمة مليارين فقط. وقد أدى الأمر إلى تراكم العجز في الميزان التجاري والعجز بالميزانية.
  • هذه السياسيات حولت لبنان إلى دولة استهلاكية نموذجية تمولها المصارف، التي بدورها تحوم حولها شبهات بالفساد.
  • وحسب بيانات تقرير جمعية المصارف اللبنانية، فإن الدَّين العام الخارجي للبلاد بلغ 91 مليار دولار، نهاية 2019، وتمثل السندات الحكومية عصب هذا الدين بنسبة تصل إلى 94%.