جولة نسوية: أهمية غضب النساء

/

أن تغضب النساء أمر طبيعي، إلى أن ترمى بنظرات استغراب، ذلك أن النساء لا يغضبن. لكن لماذا هذه المشاعر؟

تغضب النساء أكثر، بحدة أكثر من الرجال. وفي حين أن الغضب شعور طبيعي ورد فعل تجاه خطر أو أمر مقلق، إلا أنه ممنوع على النساء.

يتداخل العرق والجنس في فهم أحقية الغضب. فمع تطور المجتمعات والمنظومات الأخلاقية والمفاهيم المجتمعية، بات الغضب صفة من صفات الذكورة وبالتالي هو من خصوصيات الرجال. أما عرقياً فالرجل الأسود الغاضب هو مجرم، بينما الرجل الأبيض الغاضب هو حالة طبيعية مردها لمثير خارجي سبّب ردة الفعل هذه.

قولبت المشاعر في إطار جندري وطبقي وعرقي، وباتت حقاً للرجل أولاً، وذي البشرة البيضاء ثانياً، وصاحب النفوذ ثالثاً. من هنا على النساء أن تغضب، وترفض القمع والتهميش وعملية الإسكات الممنهجة في إطار ديني ومجتمعي.

تقول سيمون دو بوفوار إننا لا نولد نساء بل نغدو كذلك. بمعنى أننا نتكون لنغدو كائنات أنثويّة، في وقت ليس مفهوم الأنوثة معطى بيولوجيّاً بل هو مفهوم مركب اجتماعياً، يضع النساء في مكانة أدنى من الرجال. من هنا تكبر الفتيات على ثوابت أنثوية كالامتناع عن قول “لا”، عن رفع الصوت، الاعتراض، إبداء الرأي، لأن هذا يفقدها أنوثتها ويجعلها تتماثل بالرجل.

الإطار الجندري للمشاعر يعني أن الرجال لا يبكون والنساء لا يطلقن الشتائم، وإلّا خسر كلُّ طرف مكانته بين الذكور والإناث. التماثل جريمة بحق الأدوار الاجتماعية التي تعزز مكانة النظام الأبوي. تكبت النساء مشاعرهن ليس خوفاً من ردة فعل عنيفة من الرجل، بل من الاستهزاء . سنوات من القمع المتوارث، يعزز الغضب عند النساء، يقابله الرد السطحي بأن النساء في دورتهن الشهرية: “هذه مجرد هرمونات”. المرأة التي تجاهر بمواقفها، بغضبها، برفضها، هي حالة “غير طبيعية”. إذ تتشرب الفتيات منذ الصغر آلية كبت المشاعر والغضب أمام الفتيان، في وقت تعطى للذكور الحرية التامة بالتعبير عن غضبهم. بالتالي تكسر النساء من أنفسهن وقوتهن وقدرتهن لتسعن في عالم الرجل، حتى ولو كان هذا العالم أصغر من عالمها.

ويأخذ الاستهزاء بغضب النساء أشكالاً ذكورية أخرى خاصة التشييء، فتغدو النساء الغاضبات مصنفاتٍ عرقياً:

  • المرأة السوداء الغاضبة
  • المرأة اللاتينية المثيرة
  • المرأة البيضاء المجنونة
  • المرأة الآسيوية الحزينة
  • كبت الغضب يؤدي بدوره إلى مشاكل صحية، جسدية ونفسية، منها:
  • زيادة ضغط الدم
  • زيادة معدل دقات القلب
  • الإحساس بالوخز
  • شد عضلي
  • حساسية عاطفية
  • ويرافق الغضب بعض المشاعر:
  • النزق
  • الإحباط
  • القلق
  • الحنق
  • الضغط العصبي
  • الإرهاق
  • الذنب
  • النساء الغاضبات مؤثرات أكثر من الواثقات بأنفسهن لأنهن قادرات على التفاعل مع اللامساواة والاضطهاد والذكورية، ويمكنهن إحداث تغيير. فالغضب قوة سياسية ضاغطة. غضب النساء ضروري وأساسي لتنمية ثورة النساء على الذكورية وبناء مستقبلٍ أفضلَ وعالمٍ أكثر عدلاً للفتيات والفتيان.