جولة نسوية: المساحات الآمنة للنساء

/

الاحتلال، العمل، المدرسة والجامعة، الحيّ، المدينة، القرية. ظروف وأماكن تحيط النساء بشتى تجليات القمع والاستغلال. عملهن مزدوج، في المؤسسة والعمل. نضالهن مزدوج ، ضد الأنظمة والاحتلال وضد الذكورية. قمعهن مرتبط بالشرف، وأساليب الضغط تتمحور حول مساحتهن الشخصية.

تناضل النساء لنيل حقوقهن، في المساواة في فرص العمل ، في الأجر، في مساحات أمان للعمل والتنقل. تخوض النساء في مجالات عمل كثيرة، إلا أن إنجازاتها تكاد لا تذكر أمام الرجل، خاصة في الوطن العربي، ولا تذكر الرائدات في مجالهن إلا نادراً، في وقت لا تزال شركات عديدة توظّف الرجال حصراً في مناصب إدارية عالية.

تعكس صورة المرأة القوية نموذجاً يساهم في انتشار أفكار جديدة عن دور المرأة في سوق العمل، من مجرد مهمة تأتي بها بالمال لمساعدة الزوج، إلى فرصة لتطوير نفسها وتحقيق ذاتها في مهنة تختارها. يعتبر البعض أن دخول النساء إلى سوق العمل، خطوة نهائية في تحررهن، واستقلالهن الاقتصادي. إلا أنّ أماكن العمل تشكل تحدّياً للنساء للعمل والتقدم في مجالاتهن العملية. بدءًا من إمكانية حصولهن على وظيفة وفقاً لكفاءتهن، بعيداً من تنازلات تُطلب منهن، في خضوع للعبةِ القوة بين صاحب المؤسسة وطالبة العمل.

يمكن تعداد بعض التحديات التي تواجهها النساء عامة في أماكن العمل:

    • الانحياز للرجل في مراكز القرار: لا تزال المؤسسات تولي الرجال مراكز الإدارة، على اعتبار أن النساء غير مؤهلات لإدارة شركة أو فريق، لأنهنّ عاطفيات، الأمر الذي سيؤثر على حسن إدارتها للعمل.
    • الأجر غير المتساوي: الفجوة في الأجور من القضايا الأساسية التي تواجهها النساء في سوق العمل، فالمرأة تتقاضى أجراً أقلّ من زميلها، فقط لأنّها أنثى.
    • التحرش: يشكل التحرش عائقاً أساسياً لتقدم النساء في عملهن، إذ يصعب على المرأة العمل باندفاع والالتزام في بيئة مهددة لها. فلو قررت أن تعمل بعد دوامها مثلاً، يمكن أن تتعرض للتحرش من زميلها أو مديرها، مما يمنعها من معاودة الأمر. في المقابل، لا يعاني الرجال من هذه الحوادث، ولا يقف الأمر أمام تقدمهم في عملهم.
    • الحياة الخاصة والعمل: رغم دخول النساء إلى سوق العمل، لا تزال الأعمال المنزلية وتربية الأطفال تقع على عاتقهنّ. فتجد النساء أنفسهنّ ملزمات بإيجاد عمل يسمح لهن القيام بالعمل داخل المنزل وخارجه، خاصة من ناحية توقيت العمل، إذ يبحثن عن وظيفة تسمح لهنّ بالعودة إلى المنزل قبل الأطفال. بالإضافة إلى جانب غياب التسهيلات للأمهات في أماكن العمل، فلا توفر المؤسسات قسماً للأطفال، بحيث يمكن للعاملة أن تبقي أطفالها في بيئة مخصصة لهم وترعاهم، طوال فترة عملها.
    • عطلة الأمومة: تمارس بعض المؤسسات ضغطاً على النساء وتمنعهنّ من الزواج والإنجاب خلال فترة عملهن، تحت حجة عدم تحمّل تكلفة غياب موظفة خلال عطلة الأمومة، خاصة أن هذه العطلة مدفوعة. وتلجأ بعض الشركات إلى طرد المرأة الحامل، كما تجد بعض العاملات بعد عودتهنّ من عطلة الأمومة بأن موقعهنّ في المؤسسة قد اختلف، وبأنّهن قد عدن في بعض الأحيان إلى نقطة البداية في عملهنّ.

لا أولوية في التعامل مع القضايا، إلا أن بعض التحديات تفرض نفسها حسب المجتمع بواقعه وقوانينه. وبناء على ما سبق، يجدر العمل أولاً على قضية التحرش ضمن الحيز العام، وفي أماكن العمل. فحتى اليوم ثمّة فئة كبيرة من النساء لا تعلم ما هو التحرش، وتبرر أي تصرف يتضمن إيحاءات جنسية، سببُه تصرّفٌ قامت هي به، أو بسبب ما ترتديه. إضافة إلى خوف النساء من التحدث والاعتراض على التحرش، خوفاً من خسارتهنّ وظيفتهنّ، كذلك الخوف من ردة فعل محيطهن، مما يتطلب الإضاءة أكثر على الموضوع، لزيادة الوعي والمعرفة تجاهه، وخلق قوة جماعية تسمح للنساء بالتحدث علناً عما مررن به، والاعتراض عند تعرضهن للتحرش. زد على ذلك، الضغط لإقرار قوانين تجرم التحرش بشكل عام، وفي المؤسسات وأماكن العمل.