حدث الأسبوع: الشيخ جرّاح والتغريبة الفلسطينية المستمرة

/

– أنت تسرق منزلي.
– إذا لم أسرقه أنا فسيسرقه أحدٌ غيري.
حوارٌ بسيط يختصر ما يعانيه الفلسطينيون منذ قيام الكيان المحتل. سرق المحتلّون الأرض، وطردوا الشعب، واعتدَوا على شعوب المنطقة. واليوم، وجّهت قضية حي الشيخ جرّاح أنظار العالم نحو فلسطين، بعد أن تخلّى حكام العرب والعالم عنها، خدمةً للصهاينة.

لم يبيعوا الأرض… ابحثوا عن الإنكليز

في 14 أيار 1948 أعلن الرئيس التنفيذي للمنظمة العالمية ومدير الوكالة اليهودية ديفيد بن غوريون قيام “دولة إسرائيل”. أتى اليهود من دول أوروبية وأخرى عربية ليقيموا في موطنهم الأم لليهود في إسرائيل. كان وعد بلفور المبرر القضائي لدعم قيام دولة لليهود. تشير الدراسات إلى أنه بعد انتهاء الانتداب البريطاني لفلسطين عام 1948، كانت المساحة الخاصّة باليهود لا تتعدى الـ 7%.

وبحسب وزير الحرب الإسرائيلي السابق موشيه ديان: “لقد جئنا إلى هذا البلد الذي كان العرب قد توطنوا فيـه، ونحن نبني دولة يهودية… لقد أُقيمت القرى اليهوديـة مكان القرى العربيـة. أنتم لا تعرفون حتى أسـماء هذه القرى العربيـة، لأن كتب الجغرافيا لم تعد موجودة. وليست كتب الجغرافيا هي وحدها التي لم تعد موجودة، بل القرى العربيـة نفسـها أيضاً. وما من موضع بُني في هذا البلد إلا وكان أصلاً لسكان عرب”. موسى مونتيفيوري، أول يهودي بريطاني تملّك أرضاً فلسطينية، عام 1849 وأنشأ فيها أول مستوطنة يهودية، سرعان ما اعترفت بها الدولة العثمانية. وبتدخل بريطاني، أصدرت السلطات العثمانية فرماناً يجيز لليهود شراء أراضٍ في فلسطين. في هذه النظرة السريعة إلى التاريخ، يشرح سامح عودة كيف احتَلَّ الصهاينة فلسطين.

حي الشيخ جرّاح

يقع الحي خارج أسوار البلدة القديمة في القدس الشرقية، كان خاضعة للأردن حتى عام 1967، عندما احتلها الإسرائيليون. كان الحيّ ملجأ الهاربين بفعل النكبة عام 1948. وفي عام 1956 تم الاتفاق بين الحكومة الأردنية والأمم المتحدة على العمل لتوفير منازل لـ 28 عائلة مهجّرة. وقعت حرب 1967، احتلت القدس الشرقية، فلم يتمكن سكان الحيّ من الحصول على أوراق ملكيتهم، لتبدأ عام 1972 حملات تهجيرهم من قبل المستوطنين. قدم الإسرائيليون وثائق مزورة يدعون فيها ملكيتهم للأراضي، فأقرت المحكمة الإسرائيلية بملكيتهم لها، مقابل رفض الأهالي التخلي عن منازلهم مطالبين الأردن بتقديم وثائق ملكيتهم .

عام 2009 تم إخلاء ثلاثة منازل بالقوة في الحي، واليوم هناك 25 عائلة و500 فلسطينيّ مهدّد باخلاء الحيّ. انتفضت مجد الكروم والجديدة المكر والناصرة وحيفا وطمرة ودير حنا وشقيب السلام وأم الفحم ودبورية ورهط ونحف وكفركنا وشفاعمرو واللد ويافا والرملة وعرابة وكفر مندا وعرابة البطوف، تضامناً مع أبناء حي الشيخ جراح.

استطاعت المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة قصف مطارَي بن غوريون ورامون، مما شلّ حركة الطيران المدني الإسرائيلي.

يشهد قطاع غزة قصفاً عنيفاً منذ ليل الثلاثاء، أدى إلى استشهاد ما يفوق المئة فلسطيني وإصابة مئات آخرين، ودمرت الطائرات 8 أبنية سكنية فوق رؤوس ساكنيها في بيت لاهيا (شماليّ القطاع).

واستدعى جيش الاحتلال 16 ألف جندي احتياط، بينهم 7 آلاف جندي لدعم منظومة القبة الحديدية.

كذلك توعدت المقاومة الفلسطينية الاحتلال في حال أقدم على توغل بري، وقال المتحدث باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، إنهم جاهزون لتلقين إسرائيل درساً قاسياً، مؤكداً أنّ “أي توغل بري في أي منطقة في قطاع غزة سيكون فرصة لزيادة غلتنا من قتلى وأسرى العدو”.

وكانت القسام قد وجهت ضربات صاروخية على عسقلان وأسدود، ومدينة بئر السبع برشقة صاروخية من طراز “سجيل”، ومواقع عسكرية إسرائيلية شرق غزة. وشكل صاروخ “عياش 250″ مفاجأة المقاومة، إذ استطاع إصابة مطار رامون، وقد أكد أبو عبيدة أن لا خطوط حمراء، متوعداً تل أبيب بالمزيد من الضربات. من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الأميركية عن سحب 120 من العسكريين والمدنيين الأميركيين من إسرائيل. وطالب الرئيس الفلسطيني محمود عباس بإحالة قضية الحي إلى الجنايات الدولية باعتبارها جريمة حرب وفق ميثاق روما، ومخالفة صريحة للقانون الدولي. بدوره حمّل الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إسرائيل مسؤولية التصعيد الخطِر في الأراضي المحتلة، مؤكّدا أنّ الانتهاكات الإسرائيلية في القدس \، وتسامح الحكومة مع المتطرفين اليهود المعادين للفلسطينيين والعرب، هو ما أدى إلى اشتعال الموقف على هذا النحو الخطِر، مطالباً المجتمع الدولي بالعمل فوراً على وقف هذا العدوان الإسرائيلي، في القدس وغزة وكافة الأراضي الفلسطينية المحتلة.