حدث الأسبوع: القوى الكامنة في فعل الإضراب

/

رأي واحد مختلفٌ يعتبر شاذاً. عشرة آراء تعتبر إشكالية. خمسون رأياً يشكلون حركة اعتراضية. مئة يدعون للتظاهر. ألفٌ يلفتون الانتباه إلى هذا الرأي. عشرة آلاف يشكلون حركة ذات تأثير. يتحول الرأي إلى فعل، ويمكن أن يأخذ منحى عنفيّاً. إذ يذوب الفرد في المجموعة في حالة عاطفية، وتغدو قوة المجموعة من قوته، وتتطور قدراته من الكلام إلى حدّ الشغب والقتل.

تحدث الحركات الشعبية التغيير بفعل قوتها عددياً، وتوحدها تحت مطالب محددة ومصالح مشتركة. وهنا تقع قوة النقابات وعملها المطلبي الذي يجبر حكومات على تغيير سياساتها. تلجأ قوى الضغط إلى آليات لفرض خطابها ومطالبها، وأقوى أسلحتها الإضراب .

الإضراب: من الفراعنة إلى أميركا

بدأ مفهوم الإضراب مع الفراعنة ضد رمسيس الثالث عام 1152 قبل الميلاد، فيما بدأ استخدام كلمة “إضراب” عام 1768 في لندن بعد تضامنِ عمال البحارة مع تظاهرة انطلقت في المدينة. أما قانونياً، فكانت الدستور المكسيكي أول نص قانوني يضمن حق الإضراب عام 1917.

ويعتبر الإضراب العظيم في صيف عام 1877 في الولايات المتحدة الأميركية، من أشهر الإضرابات في العالم، إذ امتد من 16 تموز/ يوليو حتى آب/ أغسطس. أتى الإضراب جراء المجاعة وظروف العمل القاسية الذي يتعرض لها عمال سكك الحديد، وشارك في الإضراب أكثر من نصف مليون عامل في البلاد. وقد واجهت الحكومة الفدرالية وحكومات المدن والولايات الإضراب بالقوة، فأمرت القوات المسلحة ورجال الشرطة والعصابات بقمع المضربين وفك الإضراب بالقوة.

أنواع الإضراب

 

  • الإضراب التقليدي: هو الشكل المتعارف عليه، حين يتوقف العمال عن مزاولة عملهم وفق إطار زمني ومطلبي محدد.
  • الإضراب القصير والمتكرر: هو التوقف عن العمل مع البقاء في أماكن العمل، ويكون لفترة زمنية قصيرة، ومن بعدها يزاول العمّال عملهم.
  • لإضراب التضامني: يحصل لتأييد مطالب جهة محددة، خاصة في الإطار المهني.
  • الاضراب الدائري: هو الأكثر دقة وتأثيراً. إذ يقسم المضربون إلى فئات، تبدأ واحدة منها إضرابها، وعند توقفها تبدأ فئة أخرى، وهكذا يمهد لإضراب شامل عن العمل. هذا النوع من الإضرابات ممنوع في القطاع الخاص في فرنسا، وفق قانون صدر عام 1963.
  • الاضراب المفاجئ: هو الأخطر، إذ يحصل دون إنذار، ويصنف من أنواع الإضرابات غير القانونية.
  • الاضراب السياسي: هو موجه ضد الحكومات والدول، ويقوم به العمال والموظفون، وغالباً ما يتعلق بقوانين العمل والأجور، ويأخذ طابعاً سياسياً.

أطول إضراب جماعي

وقف المندوب السامي البريطاني في نابلس عام 1935 وقال: “أخشى أن عدد اليهود المهربين أكبر من الذين دخلوا دون شهادات هجرة”. كان هو الشخص صاحب الصلاحية في تحديد قدرة فلسطين على استيعاب أعداد المهاجرين من اليهود. في ذلك العام أعطى 65 ألف يهودي شهادات هجرة رسمية، ومع ارتفاع الهجرة غير القانونية، دخل ما يقارب 130 ألف يهودي الأراضي الفلسطينية.

ارتفاع عدد المهاجرين، واكتشاف تسلحهم، إضافة إلى فشل الحركات الاحتجاجية بعد عام 1933، أدى إلى اندلاع الثورة الفلسطينية الكبرى في 15 نيسان / أبريل عام 1935 التي دامت ثلاث سنوات، وتخللها أطول إضراب جماعي لمدة 6 أشهر عام 1936. كان الإضراب ضد سياسات الانتداب البريطاني التي كانت تدعم التوسع اليهودي في البلاد، من خلال فرض وعد بلفور على العرب، وتفضيلها تأسيس وطن قومي لليهود دون الالتفات، بقصد، إلى الحقوق المدنية للسكان غير اليهود. هدف الإضراب إلى وقف هجرة اليهود إلى فلسطين ، ولجم جميع سياسات الحكومة.

بدأ الإضراب في يافا، وسرعان ما طال جميع فلسطين، وشاركت فيه جميع الأحزاب الفلسطينية، وكتبت عنه الصحف، حتى قمعت بريطانية الصحافة بهدف منعها من نشر أخبار الإضراب.

الإضراب الفلسطيني اليوم

دعا الفلسطينيون يوم الأربعاء 18 أيار/ مايو إلى إضراب الكرامة، إذ امتنعوا عن مزاولة أعمالهم ودراستهم، لحماية أنفسهم ومستقبلهم أمام الإبادة الجماعية التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة والقمع والتهجير القسري الذي تعمل عليه في الضفة.

بدأت التحضيرات للإضراب منذ يوم الاثنين، عبر الدعوة لرفع الأعلام الفلسطينية والأعلام السوداء أو الكوفيات على السطوح والبرندات، ورسم جداريات في البلدات ورفع لافتات.

نظمت نشاطات تثقيفية في المدارس والجامعات، في الأراضي المحتلة، وأغلقت المحال التجارية. ونظمت مسيرة شعبية في وسط مدينة رام الله وتوجهت إلى نقاط التماس مع الاحتلال الإسرائيلي. كذلك نُظمت مسيرات شعبية في محافظات الشمال، وطولكرم وجنين ونابلس وأريحا وبيت لحم والقدس وضواحيها. وعمّ الإضراب العام جميع قرى وبلدات مخيّمات محافظة الخليل.