سجال ساخن: التقارب السعودي الإيراني المستجد

/

تصريح لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يعيد ترتيب الأوراق في المنطقة : “إيران دولة جارة، ونطمح في أن تكون لدينا علاقات مميزة معها… نريد إيران دولة مزدهرة، لدينا مصالح معها ولديهم مصالح معنا”، قال وليّ العهد في مقابلة في التلفزيون الرسمي السعودي، بعد أن تناقلت صحفٌ ووكالات أنباء عن لقاء جمع مسؤولين سعوديين وإيرانيين في بغداد في 9 أبريل/نيسان.

وأشارت صحيفة “فاينانشيال تايمز” سابقاً، نقلاً عن مصادر دبلوماسية، أن مفاوضات مباشرة تجرى على مستوى رفيع بين البلدين، لإعادة العلاقات الدبلوماسية التي قطعت قبل خمس سنوات. وأشارت المصادر إلى أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي لعب دوراً بارزاً في تسهيل المفاوضات. نفت الرياض هذه الأخبار، فيما لم تعلق طهران عليها، مكتفيةً بالترحيب في أي حوار مع السعودية.

تغير الخطاب

عزت صحف عربية تغيير الخطاب السعودي تجاه إيران إلى ضغوطات سياسية تسليحية أميركية على الرياض، وفشل الحصار على قطر، إضافة إلى تكثيف هجمات الحوثيين داخل السعودية، في وقت تعتزم السعودية وقف الحرب على اليمن وعلى أنصار الله المدعومين من إيران. كذلك إنّ تشكل المحادثات الأميركية – الإيرانية حول ملف إيران النووي نقطة إيجابية ومساهمة في تسريع المفاوضات. ناهيك بتأثير جائحة كورونا والإقفال العام على أسعار النفط عالمياً.

تاريخ الصراع بين الدولتين

الصراع ذو خلفية دينية، له انعكاسات في السياسة والاقتصاد وعلى دول المنطقة. يعود الصراع الديني بين الشيعة والسنة إلى 41 قرناً، ويتعلق بأحقية خلافة النبي محمد. وفي وقت يشكل السنة 90% من المسلمين في العالم، بدأ يظهر النفوذ الشيعي سياسياً عام 1979 في إيران، مع الحكومة الدينية التي انبثقت عن الثورة، وما تبعها من توسع نفوذ إلى لبنان والعراق واليمن ودول أخرى في الشرق الأوسط.

انتشار القوة الشيعية قابله صعود للوهابية السنية خاصة في السعودية، مما أشعل التنافس بين الدولتين حول التفسير الصحيح للإسلام.

فجّر إعدام السعودية الشيخ نمر باقر النمر و74 آخرين بتهمة الإرهاب، الصراع بين الدولتين، عامَ 2016، وهددت إيران السعودية بأنّها “ستدفع ثمن إعدام النمر باهظاً”. كما أن حادثة التدافع في يوم النحر في المنى 2015، التي ذهب ضحيتها 2411 حاجّاً وأُصيبَ 934 آخرين، وكان من بين الضحايا 464 إيرانياً. على الأثر، طالبت إيران بتحقيق دولي إسلامي بالحادث، وأن تغدو مسؤولية الحرمين تحت إشراف دولي إسلامي، الأمر الذي رفضته السعودية. لاحقاً أعلنت الرياض منع الحجاج الإيرانيين من المشاركة في موسم الحج في السنة التالية عقب هجوم متظاهرين على السفارة السعودية في طهران، إلا أنهم عادوا للمشاركة في موسم عام 2017.

انعكاس هذا التقارب على المنطقة

يساهم التقارب السعودي الإيراني بتخفيف حدة النزاعات في المنطقة، إذ إن الطرفين يخوضان حروباً بالوكالة في عدة دول عربية، وخاصة في اليمن، ومن شأن هذا التقارب الدفع نحو إنهاء الحرب. أما على الساحة اللبنانية فيمكن أن يؤدي إلى حل الأزمة السياسية التي تعوق حتى اليوم تشكيل الحكومة. في سياق متصل، قام وفد استخباراتي سعودي رفيع المستوى برئاسة رئيس جهاز المخابرات الفريق خالد الحميدان، بزيارة إلى العاصمة السورية دمشق، بهدف إنهاء الخلافات بين البلدين. والتقى الوفد الرئيس السوري بشار الأسد ونائب الرئيس للشؤون الأمنية اللواء علي المملوك، وجرى الاتفاق على إعادة فتح السفارة السعودية في سوريا، كخطوة أولى لاستعادة العلاقات بصورة كاملة بين البلدين. كما سيقوم الوفد السعودي بزيارة أخرى مطولة بعد إجازة عيد الفطر المبارك.

كذلك رحب الوفد السعودي بعودة سوريا إلى الجامعة العربية، وحضور مؤتمر القمة العربية المقبل في الجزائر في حال انعقاده.