سجال ساخن: الصين تتفوق في الرحلة إلى المريخ

/

العالم في سباق على التكنولوجيا. حرب على البيانات، على الموارد التي تنتج الإلكترونيات، وحتى حرب لقاحات. لم تعد الأسلحة تعكس قوة دولة ما، بل تقدمها التكنولوجي. القوة لمن يمتلك الذكاء الاصطناعي والروبوتات. وضعت الأساطيل والجيوش العسكرية جانباً، ودخلت الجيوش الإلكترونية الساحة. من يملك قوة الاقتصاد، يتقدم تكنولوجياً. بالروبوت وصلت الصين إلى المريخ .

زورونغ في المريخ

هبط الروبوت “زورونغ “على موقع في “يوتوبيا بلانيتيا” في النصف الشمالي للمريخ، بعد أن نجحت المركبة الفضائية الصينية تيانوين -1 (يبلغ وزنها خمسة أطنان) في عملية الدوران والإطلاق مرة واحدة. وكان صاروخ لونج مارش 5 الذي حمل المركبة الفضائية، قد أطلق من جزيرة هاينان بجنوب الصين في تموز/ يوليو العام الماضي، وبعد أكثر من ستة أشهر وصل إلى المريخ.

تعتبر هذه الخطوات تاريخية، إذ فشلت دول عظمى سابقاً بتحقيق هذه المهمات. بقيت الولايات المتحدة الأميركية تحاول الإطلاق والدوران والهبوط على المريخ، لكنها كانت تفشل في إحدى الخطوات، لتنجح بعد محاولات دامت عقدين من الزمن. فيما نجح تعاونُ روسيا مع الاتحاد الأوروبي في الدوران حول المريخ لكنّه فشل في مهمة الهبوط.

باتت الصين الدولة الثانية التي تنجح في الهبوط على المريخ، بعد الولايات المتحدة الأميركية. هبط روبوت على سطح المريخ، ليعيد النظر في حرب الفضاء بين الدول العظمى. وكانت الصين قد حاولت بالتعاون مع روسيا، إطلاق مسبار في مغادرة مدار الأرض عام 2011، لكن المهمة فشلت.

أهمية الخطوة

نظرة إلى النجوم تعكس لنا هشاشتنا أمام كون عظيم وغامض، وأنّنا لسنا سوى “نقطة زرقاء باهتة “. إلا أن الدول العظمى تسعى إلى غزو الفضاء، وهذه الخطوة وضعت الصين في المراتب المتقدمة لاستكشاف الفضاء، بحسب الرئيس الصيني شي جين بينغ. في وقت يشكّل الفضاء جزءاً من “الحلم الصيني” لدى الرئيس الصيني.

وقد هنأ توماس زوربوشن رئيس قسم العلوم في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) الصين على إنجازها العلمي، معتبراً أنه “جنبا إلى جنب مع المجتمع العلمي العالمي، أتطلع إلى الإسهامات المهمة التي ستقدمها هذه المهمة لمحاولات البشر فهم الكوكب الأحمر”، فيما رأت روسيا أنّ هذا النجاح يبشر بالخير لتعاون مستقبلي مع الصين.

يدور حول الكرة الأرضية نحو 1100 قمر صناعيّ، لـ 90 دولةً، تشمل “أقمار الاتصالات التي تربط الطائرات والصواريخ والقوات في الميدان بأقمار التجسس التي تتبع كل حركة في الهواء وعلى الأرض والبحر، وشبكات الملاحة مثل نظام تحديد المواقع الذي يستخدم ليس فقط لتوجيه الشاحنات والدبابات والسيارات، ولكن لوضع الصواريخ على أهدافها بدقة سنتمترات”.

منذ رحلة سبوتنيك عام 1957 بدأت طموحات الدول على غزو الفضاء، فيما بدأت حرب الفضاء خلال الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي. واليوم مع تقدم الصين الاقتصادي والسياسي والعسكري باتت بدورها قوة فضائية لا يستهان بها.

رغم التفوق الأميركي فضائيّاً، تسعى كلٌّ من الصين وروسيا للحاق بالركب، إذ تقدر الميزانية الصينية للفضاء بـ10 مليارات دولار، وهي أدنى من ميزانية الولايات المتحدة التي تبلغ 50 ملياراً.