سجال ساخن: لبنان وسوريا: علاقة أخوة وعداوة

/

كان يوم 20 أيار/مايو موعد انتخاب النازحين السوريين في لبنان. منذ الصباح الباكر، توجه زهاء 50 ألف سوري إلى السفارة السورية، رافعين العلم السوري وصوراً للرئيس السوري بشار الأسد. على أثر ذلك، تعرضت لهم مجموعة من اللبنانيين المعارضين للنظام السوري، مرددين أنه: “ممنوع انتخاب بشار الأسد والبقاء في لبنان”. في وقت سابق، كان رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع قد اعتبر، قبل يوم من عملية الاقتراع، أنّ على كل لاجئ ينتخب الأسد أن يعود إلى بلاده. وقد خلّقت الاشتباكات بين البنانيين والسوريين خسائر مادية.

تاريخ الخلاف

دخل الجيش السوري إلى لبنان عام 1976، بغطاء إقليمي ودولي، لحل النزاع المسلح بين اللبنانيين الذي كان قائماً لمدة سنة، وعارضت دخوله القوات الفلسطينية والأحزاب اليسارية، فيما أيّد المسلمون المحافظون والأحزاب اليمينية الخطوة.

سيطرت سوريا تماماً على لبنان عام 1977، بعد معارك في مناطق لبنانية، عقب انتفاضة الموارنة على الوجود السوري. بعد فشل انتخاب رئيس جمهورية خلفاً لأمين الجميّل، عَيّن الأخير قائد الجيش ميشال عون رئيساً للحكومة، مخالفاً الميثاق الوطني الذي يقول إن هذا المنصب خاصّ بالسنّة، الأمر الذي رفضه المسلمون، فبات هناك حكومتان في لبنان: الأولى عسكرية بقيادة عون، والثانية برئاسة سليم الحص والمدعومة من سوريا. بعدها أعلن عون حربه ضد الوجود السوري في لبنان، في ما عرف بـ “حرب التحرير”، التي بدأت في 14 آذار/مارس 1989 وانتهت في 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990 بعد اجتياح القوات السورية القصر الجمهوري، ولجوء عون إلى السفارة الفرنسية ومنها إلى باريس التي بقي منفيّاً فيها حتى خروج الجيش السوري من لبنان.

بقي الجيش السوري حتى عام 2005 بعد اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري. طوال فترة وجوده، لعب دوراً أساسياً في السياسة اللبنانية، وسيطر على جميع المآرب السياسية. كما مارس النظام شتى أنواع التعذيب والترهيب والقمع للحريات واعتقالات للمعارضين اللبنانيين والصحافيين.

ويوم خرج الجيش السوري، صب اللبنانيون غضبهم على المواطنين السوريين، واعتدَوا بالضرب حتى القتل على عدد من العمال السوريين الموجودين في لبنان.

بقيت العلاقة متوترة بين البلدين، ولم يكن هناك أي تمثيل ديبلوماسي منذ استقلال البلدين عن الاستعمار في الأربعينيات، حتى عام 2008، عند فتح السفارة السورية في بيروت في شهر آذار/مارس، ولاحقاً فتح السفارة اللبنانية في دمشق بعد شهر.

العلاقة بين الشعبين اليوم

وصل إلى لبنان، جراء الحرب السورية، أكثر من مليون لاجئ سوري مسجلين بشكل رسمي، وأكثر من 500 ألف بأوضاع غير قانونية. وتشكل ورقة اللاجئين نقطة قوة عند النظام اللبناني، إذ يضغط بها على المجتمع الدولي ليدر إليه المال بسبب عدم قدرة الدولة على تحمل تكلفة النزوح. كما أنها ورقة لحجب أسباب الأزمة التي وصل إليها لبنان، واعتبار أن اللاجئين هم سبب الأزمة الحالية، وليس طبيعة النظام، والحكومات التي تعاقبت على إدارة البلد وخطته منذ انتهاء الحرب الأهلية في عام 1990. وبقي العمل على الحقد والعنصرية والتفرقة بين الشعبين، رغم خروج الجيش السوري قبل 16 عاماً، وبقاء الطغمة السياسية عينها في الحكم في لبنان.