ميزان جولة: الحجر كمساحة لتطوير الذات

/

يوم انطفأ الكوكب، التزم الناس منازلهم مع انتشار فيروس غريب، تسلل القلق والاكتئاب بين الناس، وأتى الحل بين المؤثرين، خاصة على مواقع التواصل، بأن نبقى “إيجابيين” وممتنين لأنّنا ما نزال على قيد الحياة. هذا الخطاب الذي يأتي على خلفية امتيازات طبقية بدرجةٍ أساسية، له مؤيدون ومعارضون، وهناك من يقاربه بعين ناقدة .

علّي الضحكاية

يعتبر أنصار الإيجابية أنّ الأخيرة تجعل الفرد أكثر سعادة في أي ظرف كان. يؤدي الأمر إلى رفع المعنويات والنظر إلى الحياة بطريقة مختلفة. فالفرد يكون أكثر سعادة ويساعد على تعلم الضحك خاصة عند الشعور بالسوء. هذا الشعور معدٍ، وبالتالي يمكن التأثير إيجاباً على المحيط عبر مساعدة صديق أو محتاج. تعطي الإيجابية دفعاً للتقدم والاستمرارية.

نحن قادرون على الاحتيال على دماغنا، وهذه بعض الطرق لإتقان التفكير الإيجابي:

  • التأمل: يجدد العقل، ويجعل الأفكار أكثر مرونة، ويساعد الجسم على التخلص من المواد الكيميائية الضارة التي تسبب التوتر والقلق والروحي.
  • الشعور بالامتنان: يغمر هذا الشعور الدماغ بالدوبامين، وهي المادة الكيميائية الوحيدة التي تعمل على سحب الأفكار السلبية ومشاعر القلق التي نحملها طوال اليوم.
  • كن لطيفاً: اللطافة شعور معدٍ، ومصدر إلهام للمضي قدماً.
  • خصص وقتاً لنفسك: قضاء ساعة أو ساعتين في اليوم للقيام بما تستمتع به.
  • جهد أقل: الكثير من العمل والنوم القليل يؤدي إلى الإرهاق، وإهمال العائلة والأصدقاء يؤدي إلى شعور بالوحدة. وعليه شرب الماء وتناول وجبات متوازنة وممارسة الرياضة واعتماد روتين يساهم بتخفيف الجهد اليومي في حياتنا العملية.
  • خاطب نفسك بحب: أنت أكبر معجبيك. ذكّر نفسك يومياً أنك جميل وموهوب ورائع. صدّق ما تقوله لنفسك وكن لطيفاً معها.

بين ظاهر المشاعر وباطنها

أمام هذه الصورة الوردية، هناك بعد سيّىء للإيجابية الدائمة ، فأُطلق عليها تعريف “الإيجابية السامة” التي تؤدي إلى ضغط نفسي وتراكم مشاعر، إذ إنّ إنكار أو تجنب المشاعر غير السارة، تضخمها. تجنب المشاعر السلبية هو آلية تخبر نفسك من خلالها بأنك لست بحاجة إلى الالتفات إليها. البقاء في هذه الدائرة من المشاعر تجعل المشاعر تكبر وتغدو أكثر أهمية، لأنه وُضع لها حدٌّ دون معالجة. وبحسب سيغموند فرويد فإنّ كل رغبة تبقى مكبوتة إلى حد أن تخرج، لكنها تظهر لاحقاً بصورة أكثر حديةً.

وعليه، إنّ تجنب المشاعر أمر صعب، فللحظات قيمتها. عندما نشعر بالخوف تقول لنا مشاعرنا: “انتبه”. فالعواطف معلومات بحد ذاتها، تعطي معلومة عما يحدث في لحظة معينة، دون تحديد ما يجب فعله أو كيفية التصرف.

أمثلة عن أقوال سامة وبديلها الصحي:

  • “لا تفكر في الأمر، ابقَ إيجابيا!” – “صِف ما تشعر به، أنا أستمع”.
  • “لا تقلق، كن سعيداً!” – “أرى أنك متوتر حقًا. أي شيء يمكنني فعله؟”.
  • “الفشل ليس خياراً” – “الفشل جزء من النمو والنجاح”.
  • “كل شيء سينجح في النهاية” – “هذا حقاً صعب، أنا أفكر فيك”.
  • “المشاعر الإيجابية فقط!” – “أنا هنا، سواء أكان الأمر جيداً أم سيئاً”.
  • “إذا كان بإمكاني فعل ذلك، فأنت أيضاً تستطيع!” – “تختلف قصة كل شخص وقدراته وحدوده، ولا بأس في ذلك”.
  • “إلغاء السلبية” – “المعاناة جزء من الحياة، لست وحدك”.
  • “كل أمر يحدث لسبب” – “في بعض الأحيان يمكننا إحداث تغيير بسيط في الحياة. كيف يمكنني دعمك خلال هذا الوقت الصعب؟”.
  • “كان يمكن أن يكون أسوأ” – “هذا مقرف. أنا آسف للغاية لأنك تمرّ بهذا”.

الشعور الإيجابي هو ميكانيزم دفاعي، خاصة في الأوضاع غير المستقرة وغير محددة الآفاق، إلا أنها لا تلغي باقي المشاعر، وقدرة الأفراد على التحمل محدودة. من هنا تظهر الحاجة إلى تقبل المشاعر كما هي وتشربها إلى حدها الاقصى كي تمر وتفسح المجال لمشاعر وأحداث جديدة، في أسلوب يحمي من انهيار عصبيّ.