ميزان جولة: ما بين الحجر والاكتئاب

/

فرض الحجر المنزلي نمط حياة على الجميع لم يألفه أحدٌ من قبل، وإن يفضّل كثرٌ الابتعادَ في عطلة نهاية الأسبوع، والتوجه نحو القرى، بحثاً عن الهدوء، بعيداً من صخب المدينة وسرعتها وعشوائيتها. أما الحجر الصحي، فليس اختيارياً، ولا سهلاً. إنّه مصحوب بالقلق من المرض والموت. هو عزلة تعيد الإنسان إلى داخله، إلى أفكاره ومخاوفه وصدماته المتراكمة. وقد أشارت دراسات عديدة لمساوىء الحجر على الصحة النفسية للناس، خاصة عند الفئة العمرية بين 19 و28 عاماً. إذ يعاني الأفراد خلال الحجر من الخوف من الموت، أو الإصابة بالفيروس أو فقدان الأحبة، كما أن الخلافات داخل العائلة والضجر والعزلة وتراجع المداخيل وعدم القدرة على التنقل كلّها تزيد من حدة الضغط النفسي.

في المقابل، وجد كثيرون الحجر فرصة مناسبة للعمل على تطوير الذات، فباتوا يملكون الوقت للاهتمام بأنفسهم، عبر اتباع نمط حياة صحي، وممارسة الرياضة واليوغا، أو العمل على تطوير موهبة وهواية، وتعلم لغة جديدة. فيما اتجه بعضهم إلى التأمل لترويض الأفكار وتهدئة الدماغ، مما يساهم في القدرة على التحكم بالأفكار وبالتالي الاسترخاء.

شكلت النباتات وأعمال البستنة ملجأ المحجورين، فبدؤوا بالاهتمام بزراعات صغيرة، راقبوا نموها، وتابعوا ما تحتاج إليه لتبقى حية وتكبر. أما الطبخ فهو اكتشاف الغارقين بمهنهم، إذ راحوا يجربون وصفاتٍ من مطابخَ عدة حول العالم.

خطوات بسيطة عكست راحة نفسية لأننا ما زلنا ننتج، وما زالت الحياة ممكنة هنا، فالنبات يعيش ويكبر، إذاً لم نندثر، وهذه مجرد مرحلة لنستفيد منها.