جولة نسوية: احترام النساء خارج القوالب الذكورية

/

ربط فكرة الإهانة بالضرب والقمع ينعكس على صورة النساء في مجتمعنا. أن نكرم المرأة يعني أن نؤمّن لها ما تحتاج إليه من مال، أن لا تضرب لأنها ابنة فلان أو أخته أو زوجته أو أمه، فتحتمي بانتمائها لرجل، لا لكونها إنساناً.

حاجة المرأة للحماية من الذكور تأتي من خلفية مفاهيم تعتبر المرأة أضعف، وبالتالي هي بحاجة إلى حماية ورعاية مادية. يمتد هذا الخطاب حتى الزواج، إذ يصنف الزوج المثالي من هو قادر على تأمين مستوى حياة عالٍ ورفاهية، ومن يحميها من أي اعتداء.

أمام هذه المفاهيم يغدو احترام المراة إهانة بحد ذاته وترسيخاً للأبوية التي تضع النساء في مرتبة أدنى من الرجل.

تميل المجتمعات الأبوية إلى أن تُبنى حول الاختلافات البيولوجية المتصورة بين الرجال والنساء. لكن معظم علماء الاجتماع يجادلون بأن النظام الأبوي هو بناء اجتماعي بالكامل.

في الوقت الحاضر، في أعقاب الموجة الثانية من الحركة النسوية في القرن العشرين، أصبحت كلمة “الاحترام” تستخدم للإشارة إلى القوة الاجتماعية التي يحتفظ بها الرجال، والاضطهاد اللاحق للمرأة من خلال تلك السلطة. في هذا المعنى، يشير النظام الأبوي إلى هيمنة اجتماعية وليست بيولوجية.

النظام الأبوي موجود كنظام تفاعلي، يساهم في اضطهاد المرأة وعدم المساواة بين الجنسين. تدرك معظم النظريات النسوية أنه بناء اجتماعي يؤثر على الرجال والنساء على حد سواء. لذلك، عندما تدعو النسوية إلى تفكيك النظام الأبوي، فإنّ بذلك إشارة إلى إعادة الوضع الثقافي، الذي يغير المفهوم الثقافي للمجتمع.

تقول الأدوار الاجتماعية إن على المرأة أن تنجب أطفالاً، وتنظف، وتطبخ، وتكون هادئة ومطيعة وعاطفية. أما الرجال فيجب أن يكونوا قادة صارمين وقويين وعديمي المشاعر. إنها القوة الدافعة وراء المجتمع التي تمنح الرجال القوة وتمنع النساء من الحصول على أيّ منها. نعيش جميعاً تحت تأثير هذه الأدوار والتوقعات التقليدية، ونحاربها جميعاً بطريقة أو بأخرى.

تلعب المرأة دوراً مركزياً في حياة الرجل. تلد النساء ذكوراً وتربيهم حتى النضج. يحب معظم الرجال أمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم ويفعلون كل ما في وسعهم لحمايتهنّ.

ومع ذلك، يبدو أنه على الرغم من الدور المحوري الواضح للمرأة في حياة الرجل، لا يرى الكثير من الرجال أي تناقض في الإعجاب بأمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم واحترامهم من ناحية، وفي الوقت نفسه، استغلال النساء الأخريات من أجل الإشباع الجنسي.

احترام النساء فيه تمييز بين النساء، إذ يُعطى لمن تظهر الطاعة، أي من تنجح في امتحان الذكورية. ويتطلب الأمر:

  • الحشمة
  • الصوت المنخفض
  • الطاعة
  • العذرية
  • الارتباط برجل
  • الترمُّل

أما المراة المطلقة فهي حكماً لا تنال أي تقدير لأن الانفصال أتى من الرجل، وبالتّالي لا تستحقّ هذه المرأة الاحترام، فهي هدف جنسي لأي رجل. فيما الأرملة هدف للشفقة والاحتواء لأنها خسرت من كان سبب قوتها، وهي بحاجة لاحتضان وحماية ورعاية لأنها عادت ضعيفة.

اهتمام الرجال بالحفاظ على النظام الأبوي قوي. قوي لدرجة أنه في كثير من الحالات يتخطى العلاقات المحترمة نسبياً التي تربطهم وأمهاتهم وزوجاتهم وبناتهم.

بالنسبة لكثير من الرجال، احترام المرأة أمر سطحي. قد يحترمون النساء الأقرب إليهم، لكن النساء الأخريات مختلفات. هذه المشكلة لها جذور اجتماعية وثقافية عميقة.

يحتاج الرجال إلى إدراك أن اهتماماتهم واهتمامات النساء تتقاطع، على الرغم مما تخبرنا به الثقافة الشعبية في كثير من الأحيان. فلا يجب أن تكون العلاقة بين الرجل والمرأة معركة بين الجنسين.