جولة نسوية: الدراق كوين بطلة ديزني الحقيقية

/

الرسوم المتحركة ملعب أساسي للأطفال للتعلم عن الحياة وماهية الواقع حولهم، كما أنها تساهم بتطوير مخيلتهم وقدراتهم في التواصل. حتى يومنا هذا، تحافظ شركة “ديزني ” على خيارات الأطفال، عبر الشخصيات الكارتونية التي طبعت في مخيلة أجيال.

لكن خلف الجانب الوردي لأعمال ديزني، تقبع حقيقة حول الرسائل المبطنة للشخصيات، خاصة في ما يتعلق بالهوية الجنسية والأدوار الاجتماعية. وقد خلقت شخصيات الأميرات وبحثهن الدائم عن أمير إشكاليات حول خضوع النساء وقولبتهنّ ليتسعن في عالم الرجل.

كذلك، ثمّة رسائل مبطنة عن مجتمع الميم، إذ تظهر بعض الشخصيات الشريرة كمثليين أو كويير، دون الإفصاح عن الهوية الجنسية للشخصيات، فتظهر ممارسات أنثوية للشخصيات الذكورية، وممارسات ذكورية للإناث، كإيحاء بأن الشر يخرج من الأدوار الاجتماعية والتقسيم الجندري المفترض اتباعه.

    • بعض الأمثلة على الشخصيات الكوييرية في ديزني:
    • كرولا في “مئة مرقش ومرقش”
    • أورسولا في “حورية البحر”
    • موفاسا في “ملك الغابة”
    • ماليفيسنت
    • السيدة ميدوزا في “المنقذون”

المشترك بين هذه الشخصيات، الشر، فجميعهم لديهم هياكل وجه حادة الزوايا وميزات وجه ذكورية مشددة بمكياج ثقيل. “Drag queens” هم الرجال الذين يؤدون شكلاً مسرحياً في غاية الأنوثة كجزء من شخصياتهم، وهو أداء قرأه البعض على أنه نقد لاذع لأدوار الجنسين النمطية.

شخصية “أورسولا” مستوحاة من الدراق كوين الأسطورية Divine، التي ارتدت أيضاً شعراً أبيض مميزاً، مع حواجب مقوسة، ظلال عيون أرجوانية ثقيلة، وشفاه حمراء جريئة. يندمج اللونان الأحمر والأرجواني في خزانة ملابس أشرار ديزني، إذ يمكن أن يكون اللون الأرجواني في حد ذاته أرجوانياً، وليس لون “فتاة” أو “صبي”، وهو مزيج من اللون الوردي والأزرق. هذا إلى جانب عدم اعتماد ملكات ديزني هذين اللونين في مظهرهن.

في المقابل، فإن أميرات وبطلات ديزني “الجيدات” مثل أرييل وأورورا وسنو وايت، دائماً ما يتمتعن بوجوه مستديرة وخالية من مستحضرات التجميل أو مكياج ضئيل للغاية. ومع ذلك، حين يتعلّق الأمر بالأشرار، يبدو أنك تستطيع وخز إصبعك على أي من ميزاتهم الخشنة، التي تبدو مشبعة بالمكياج.

وبالتالي، عندما يتم خلق الخصوم في الأفلام باستمرار ليكونوا “قبيحين” وفقاً للمعايير الذكورية، يبدأ الجمهور لا شعورياً بتصنيف الذين قد يشتركون في خصائص فيزيائية متشابهة في حياتهم كمرادفين من حيث الأخلاق. بعبارة أخرى، إن المزج الدائم بين جماليات ديزني الشريرة والقلق “القبيح”، يعزز فكرة أن أولئك الذين لا يتناسبون مع معايير الجمال التقليدي يعكسون أيضاً حالة غير طبيعية وربما طبيعة شريرة.

بين الأميرات وشخصيات الدراق كوينز نقاطٌ مشتركة. كلاهما يرتدي أزياء فخمة ويؤدّي الأغاني المميزة. تسريحة الشعر، الثياب البراقة، والتبرج المفرط، والتحول في منتصف الليل أمر لا مفر منه.

معظم أميرات ديزني فتيات ذوات شعرٍ أشقر وعيونٍ زرقاء. إلا أن ديزني استحضرت محاولات لتضمين بعض الثقافات الأخرى، مثل مولان وياسمين وبوكاهونتاس اللواتي كسرن الطغيان الآري. رغم ذلك، تجد صعوبة في العثور عليهنّ عليهنّ في أي مكان إلا في الصف الخلفي. استغرق الأمر من ديزني 86 عاماً فقط لإسقاط قوانين جيم كرو والسماح لتيانا، الأميرة السوداء، بحضور حفلة رقص.

صنعت ديزني 11 ملكة، واحدة منهن فقط تمتلك وظيفة، في وقت تعمل الدراق كوينز ويتمتعن بأخلاقيات عمل قوية. في عالمهن، تعدّ روح الدعابة أمراً أساسياً خصوصاً سرعة البديهة في خلق النكتة. والضحك هو ما يساعدنا على المثابرة. يرفعنا من صراعاتنا. مع ذلك لا نجد أميرة لديها القدرة على الضحك على محنتها السخيفة. فأنت إذا فقدت والديك وتمّ استعبادك في برج مليء بالفئران، يجب أن تكون نبرة صوتك أكثر تهكماً. بدلاً من ذلك، تستيقظ الأميرات دائماً على أغنية مبتسمة وفرحة.

الدراق كوينز فنانات، وقادرات على تحويل أنفسهن، من دون مساعدة السحر. هن مثابرات لإثبات أنفسهن في المجال الفني، وفي الوقت نفسه يناضلن في مجتمع يوسمهنّ في خياراتهنّ الشخصية. لا ينتظرن أميراً، ولا تنتهي قصتهن بزواج وقصر. إنهن قويات، ومثال أفضل من الفساتين الزهرية والصوت الخافت.