حدث الأسبوع: أولمبياد اليابان وكورونا

/

بين الكورونا والأولمبياد، لم يتردد اليابانيون باختيار أمنهم الصحي، في وقت فشلت الدولة باحتواء الفيروس. وتشهد البلاد حملة اعتراض واسعة، قبل شهرين من افتتاح أولمبياد طوكيو، تطالب بإلغاء أو تأجيل الأولمبياد مرة أخرى، خوفاً من انتشار الفيروس مرة أخرى.

وتدرس الحكومة قرار طلب نتائج سلبية لاختبار كوفيد-19 أو سجلات التطعيم من المشجعين. وقد حظر منظمو الأولمبياد دخول المتفرجين الأجانب، في وقت تدرس اللجنة المنظمة قراراً الشهر المقبل بمنع المشجعين اليابانيين من الحضور.

تأتي موجة الاعتراض في وقت دخلت فيه البلاد في الموجة الرابعة لفيروس كورونا. إذ إن قدوم ما لا يقل عن 80 ألف شخص، بين مسؤولين في الأولمبياد وصحافيين وموظفين، قد يؤدي إلى موجة جديدة من حالات كوفيد-19، في الوقت الذي تحاول فيه اليابان تسريع برنامج التطعيم المضطرب. فقد حصل 5% فقط من السكان على الحقنة الأولى، فيما 2% أخذوا اللقاح كاملاً، البالغ عددهم 126 مليون شخص، بشكل كامل منذ منتصف شباط/ براير، بما في ذلك 174000 من كبار السن.

وكان قد افتُتح يوم الاثنين مركزان للتلقيح الشامل تديرهما قوات الدفاع الذاتي في طوكيو وأوساكا، بعد أيام من تعهد سوجا بتلقيح 36 مليونَ شخصٍ تبلغ أعمارهم 65 عاماً أو أكثر بشكل كامل مع حلول نهاية تموز/يوليو.

وكانت اليابان قد أعلنت عن أكثر من 12000 حالة وفاة من كوفيد-19، وهي نسبة ضعيفة نسبياً بين الدول الآسيوية. وتخضع طوكيو وأوساكا وثماني مناطق أخرى لحالة طوارئ يمكن تمديدها مرة ثانية في تموز/يونيو، حيث تكافح البلاد من أجل تخفيف الضغط على أسرة المستشفيات والعاملين الصحيين المحبطين. في وقت تتجه نصف الممرضات العاملات في أجنحة فيروس كورونا إلى ترك المهنة، بسبب الإجهاد والتعب والخوف من العدوى.

وقد لاقى قرار الدولة بعدم إلغاء الأولمبياد انتقادات واسعة، فكان مصطلح “شهادة اختبار سلبية” شائعاً على Twitter في اليابان، وحصد أكثر من 8000 تغريدة صباح يوم الاثنين.

كذلك، أظهر استطلاع للرأي في أيار/مايو أنّ أكثر من 60٪ من المشاركين يؤيدون إلغاء أو تأجيل الألعاب، وهي نتيجة تتماشى مع الاستطلاعات السابقة التي أجرتها وسائل الإعلام الأخرى.

وقال الرئيس التنفيذي لمجموعة SoftBank ماسايوشي سون إن اليابان قد تدفع ثمناً أكبر في حال استمرت الألعاب ، منتقداً عدم قدرة الحكومة اليابانية على دفع اللجنة الأولمبية الدولية لإلغاء الألعاب دون تكبدها غرامات مالية ضخمة.

واتهمت صحيفة “يوشيهيدي سوجا” رئيس الوزراء “بالتنازل عن مسؤوليته عن حياة الناس وصحتهم”، وأضافت: “لسنا في حالة مزاجية للاحتفال بحدث مليء بالخوف والقلق. يجب إلغاء أولمبياد طوكيو… يجب على الحكومة اتخاذ قرار لحماية أرواح الناس ومعيشتهم”.

من جهته اعتبر رئيس نقابة الأطباء في اليابان ناوتو وياما أنّه “كان يُنظر إلى هذه الألعاب في البداية على أنها ألعاب التعافي، بعد كارثة تسونامي في شرق اليابان في عام 2011، لكن إذا استمرت هذه الألعاب، فقد تؤدي إلى كارثة أخرى. ما يزال الفيروس ينتشر، ومن المتوقع أن يتم تمديد حالة الطوارئ مرة أخرى. غالبية اليابانيين غير مهتمين بهذه الألعاب . في ظل الظروف العادية، ستكون اللجنة الأولمبية الدولية مسؤولة عن هذا الحدث، ولكن ليس أثناء الجائحة”. ويضيف: “على اليابان أن تقرر بنفسها إلغاء الحدث الرياضي”. كما دعا المجتمع الدولي إلى الدفاع عن ذلك أيضاً، إذ وصلت الدولة إلى النقطة التي يحتاج فيها المجتمع الدولي إلى معرفة المخاطر التي تلوح في الأفق، مؤكداً أنّ “من غير المسؤولية أن ندع الألعاب تستمرّ”.

وكان اليابانيون قد احتشدوا في آذار/مارس 2020 في فوكوشيما لمشاهدة الشعلة الأولمبية، رغم مناشدات المنظمين بعدم الحضور بسبب المخاوف من انتشار فيروس كورونا. لكن يومها احتشد أكثر من ألف شخص، في وقت كانت الإصابات قد بلغت 1852 حالة، وكان هناك 52 حالة وفاة.