سجال ساخن: نظام ضريبي جديد على الشركات الرقمية

/

أبرمت مجموعة السبع (كندا، ـفرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية) صفقة ضريبية، تضع حدّاً أدنى لمعدل الضريبة الفعلي البالغ 15٪، على الشركات التي تحقق عائدات أكثر من 20 مليار دولار سنوياً، سيُعمل على تدفيعها الضرائب في أماكن عملها، وليس حصراً بالدولة التي تأخذ أرباحاً عليها.

هذه الصفقة ستساهم في إعادة توزيع العائدات بشكل عادل حول العالم. التدبير يسهل على الدول تحصيل الضرائب، خاصة على شركات ذات طابع جديد، مثل فايسبوك وأمازون ، التي تبيع خدماتها في جميع أنحاء العالم ولا تدفع الضرائب، أو تدفع القليل. تقدمت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن بالاقتراح كجزء من خططها لعكس التخفيضات الضريبية للشركات التي أقرت في عهد دونالد ترامب ورفع المستوى في الولايات المتحدة إلى 28%.

النظام الضريبي الحالي صمم قبل نحو 100 عام، ولا يمكن البقاء باعتماده في وقت تغيرت صورة التعاملات في مجال التجارة واستحواذ الشركات الرقمية الحديثة على التعاملات، مما يحتم تطوير الآليات الضريبية. وسائل التعامل الضريبي يجب أن تواكب الاقتصاد الرقمي، في وقت حُدّد النظام الضريبي الحالي يوم كان النشاط الاقتصادي يحصل في مقرات ثابتة.

يتطلب الأمر تسوية، فأيرلندا ستخسر ما يقارب 2 مليار يورو (2.4 مليار دولار) من عائدات الضرائب، في حين أن فرنسا ستكسب قرابة 5 مليارات يورو. وذكرت صحيفة الغارديان أن إحدى الشركات الأيرلندية التابعة لشركة Microsoft Corp لم تدفع ضرائب على الشركات بفضل إقامتها في برمودا . في عام 2014، قدر الاتحاد الأوروبي أن شركة Apple Inc دفعت معدل ضرائب 0.005٪. هذا يتعلق بشكل متزايد بسيادة الشركات، وليس السيادة الوطنية.

بعد أزمة عام 2008، اتجهت الدول إلى خفض الضرائب بشكل كبير، في وقت شهدت جزر كايمان ولوكسمبورغ وسنغافورة استثمارات أجنبية مباشرة، أكثر من أي دولة بمفردها. فيما التجارة الدولية في الإتاوات ورسوم الترخيص، شريان الحياة لاستراتيجيات تجنب الضرائب، تنمو بشكل أسرع من التجارة السلع والخدمات التقليدية.

التحديات التي نشأت مع الاقتصاد الرقمي فرضت رؤية ضريبية جديدة. في وقت كانت الدول سابقاً تفرض الضرائب بشكل أحادي على الاقتصاد الرقمي. يمكن للشركات أن تخترع طرقاً مبتكرة للتهرب الضريبي ، خاصة مع وجود دول لا تفرض ضرائب على الشركات. قواعد ضرائب الشركات التي تتطلب وجوداً مادياً تجعل من الصعب فرض ضرائب على الشركات في العالم الافتراضي. قدّر الاتحاد الأوروبي مؤخراً وجود فجوة تبلغ 14 نقطة مئوية في معدل الضريبة بين الشركات الرقمية والمنافسين.

وجدت الدول الكبرى أنه من السهل نسبيًا تجاهل المنافسين ذوي الضرائب المنخفضة عندما كانت الأرباح تزداد، لكن ليس لديهم الآن سوى القليل من الوقت للسباق نحو القاع بشأن معدلات الضرائب مع تغير المناخ وعدم المساواة وإدارة الأوبئة التي تتطلب المزيد من الاستثمار.