ميزان جولة: هل ما نزال نعلم كيف نلعب؟

/

لحظة وجد “باسكال” بالوناً أحمر على أحد أعمدة الإنارة في باريس، تشبث به، كحلم خاص، وسط صخب المدينة وقساوة الحياة. حاولت والدة باسكال التخلص من البالون لكنه انتظره خارج شرفته. كره زملاؤه في المدرسة صديقَه الصامت، تجمهروا وقضوا عليه، لتجتمع بالونات باريس كلها وتنتشل “باسكال” من واقعه إلى الخيال والحلم الذي ينعكس بريقاً في عينيه.

صراع البقاء على إنسانيتنا نخوضه يومياً في كل معترك في الحياة. نحاول جاهدين الحفاظ على بالوننا الأحمر. العالم يتطور بسرعة، فيرافق هذا التطور حياتنا ويلزمنا البقاء على تماس معه وإلا خسرنا علة وجودنا. “البقاء ليس للأقوى، ولا للأذكى، البقاء للأكثر استجابة للتغيير”، يقول تشارلز داروين. وفي محاولتنا اليومية نسينا الجانب الإنساني للبشر، للطفل المفترض الحفاظ عليه داخلنا. نسينا كيف نلعب، ونضحك دون قلق العمل والمسؤوليات التي ترافقنا حتى في عطلنا. تحولنا إلى روبوتات تعمل وتجني المال فقط. وبات من الضروري إيجاد التوازن، لأننا مسؤولون تجاه الأطفال داخلنا.

إيجاد توازن بين العمل واللعب ليس بالأمر السهل دائماً، خاصة في ظل اقتصاد اليوم الصعب. يشعر العديد من أصحاب الأعمال الصغيرة بأنهم مضطرون للتفكير في أعمالهم على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع. قد يبدو هذا مثيراً للإعجاب، ولكن هذا النوع من عدم التوازن يمكن أن يكون له تأثيرٌ سلبيّ على الإنتاجية، الإبداع، والصحة.

العمل بالنسبة لمعظم الناس هو ما نفعله لكسب المال. هناك واقع اقتصادي نحتاج فيه إلى المال من أجل البقاء والعيش والاستمتاع ببعض المرح. فكرة أن المتعة لا تكلف المال هي فكرة حقيقية ولكنها فكرة مثالية. يتعين على معظم الناس العمل للحصول على أجر، ثم يتم استخدام هذا الراتب للموازنة بين العيش في الوقت الحالي وتوفير مستقبلك.

اللعب هو ما تفعله خارج العمل، خاصة في بيئة العمل التقليدية ، في المساء وعطلات نهاية الأسبوع وفي الإجازة. يمكن تفسير اللعب على أهواء كل فرد. قد يكون على شكل حفل، أو ممارسة الرياضة، أو سفر، أو تأمل، أو تحقيق الذات.

الواقع اليوم يحتّم العمل من أجل اللعب. غير أنّنا في بعض الأحيان نرى الأشخاص يلعبون أكثر من العمل (هذا هو مفهوم التقاعد التقليدي). ولكن قبل أن تتمكن من الوصول إلى هناك، كان عليك العمل أولاً. وفي عصر التكنولوجيا ظهر مفهوم “اعمل بذكاء وليس بجهد أكبر”، على اعتبار أن أجهزة الكمبيوتر والتكنولوجيا ستجعل الحياة أبسط وأسهل، لذلك لم نضطر إلى العمل بجد.

يمكن اعتماد بعض الخطوات لتخفيف توتر العمل:

  • وضع جدول زمنيّ لمدى التأخر في العمل.
  • ترك العمل في العمل، فإذا كان العمل مشغولاً بالعمل، لن نجد هذا التوازن الجيد بين العمل واللعب.
  • وضع الخطط مع الناس في حياتنا.
  • تحديد أهم 5 أنشطة غير متعلقة بالعمل وتخفف التوتر.
  • تخصيص 2- 4 ساعات كل أسبوع للمشاركة في هذه الأنشطة.
  • أخذ قسط من الراحة مرة واحدة يومياً.
  • إنشاء بيئة عمل ممتعة لجعل مساحة العمل أقل تقييداً، مثل إضافة لوحات فنية أو اقتباسات ملهمة.
  • مكافأة النفس على أساس الأهداف.
  • تناول طعام صحيّ وممارسة الرياضة، مما يساهم بتخفيف التوتر.
  • والأهم، لا تشعر بالذنب! إذ لا يمكننا الشعور بالذنب تجاه فعل يحقق ذاتنا ويسعدها. وعليه سنغدو أكثر إنتاجية على المدى الطويل من خلال السماح لأنفسنا بالاستمتاع بالحياة.