جولة نسوية: الفن النسوي العربي

/

محاولات كسر جدران الذكورية تشمل مناحي الحياة كافة، والفن أبرز أدواتها، إذ تصل الرسائل عبره بطريقة أسهل وأسرع، كما أنها تساعد على تحطيم قوالبَ وثوابت.

أمام فنّ ذكوري ويشيّىء النساء، وما يحيطه من حيرة في كيفية التعامل معه، بين رفضه تماماً، وما يخرج منه من إلغاء تاريخ فني كبير، وبين اختيار ما يناسب، وفق ما هو مقبول ضمن الحدود الاجتماعية ، وقياسه مع أفكار التيارات النسوية في فترة إنتاجه.

ظهرت الحركة الفنية النسوية في أواخر الستينيات وسط حماسة المظاهرات المناهضة للحرب وحركات الحقوق المدنية والمثالية. بالعودة إلى المُثُل الطوباوية للحركات الحداثية في أوائل القرن العشرين، سعى الفنانون النسويون إلى إعادة كتابة تاريخ الفن الذي يسيطر عليه الذكور بشكل زائف وكذلك تغيير العالم المعاصر من حولهم من خلال فنهم، مع التركيز على التدخل في عالم الفن الراسخ وإرث قانون الفن، وكذلك في التفاعلات الاجتماعية اليومية. كما أعلنت الفنانة سوزان لاسي، أنّ هدف الفن النسوي هو “التأثير على المواقف الثقافية وتحويل الصور النمطية”. خلق الفن النسوي فرصاً ومساحاتٍ لم تكن موجودة في السابق للنساء وفنانات الأقليات، كما مهد الطريق لفن الهوية والفن الناشط في الثمانينيات.

الإنجازات

سعت الفنانات النسويات إلى خلق حوار بين المشاهد والعمل الفني من خلال تضمين منظور المرأة. لم يكن الفن مجرد موضوع للإعجاب الجمالي، بل كان بإمكانه أيضاً تحريض المشاهد على التشكيك في المشهد الاجتماعي والسياسي، ومن خلال هذا الاستجواب، ربما يؤثر على العالم ويجلب التغيير نحو المساواة. قبل الحركة النسوية، كانت غالبية الفنانات غير مرئيات للعين. في كثير من الأحيان حُرمن من المعارض والتمثيل في المعارض بناءً على حقيقة جنسهن. كان عالم الفن معروفًا إلى حد كبير، أو ما تم الترويج له، على أنه نادٍ للصبيان. لمكافحة هذا، أنشأت الفنانات النسويات أماكن بديلة وعملن أيضاً على تغيير سياسات المؤسسات القائمة لتعزيز ظهور الفنانات في السوق.

غالباً ما تبنت الفنانات النسويات المواد البديلة التي كانت مرتبطة بالجنس الأنثوي لإنشاء أعمالهن، مثل المنسوجات، أو غيرها من الوسائط التي لم يستخدمها الرجال في السابق مثل الأداء والفيديو، ولم يكن لهنّ نفس السوابق التي يهيمن عليها الذكور تاريخياً مثل الرسم وحملت النحت. من خلال التعبير عن أنفسهن من خلال هذه الوسائل غير التقليدية، سعت النساء إلى توسيع تعريف الفنون الجميلة، ودمج مجموعة متنوعة من وجهات النظر الفنية.

الفن النسوي العربي

لجأت النسويات إلى شتى أنواع الفنون لتعبر عن قضاياها وكسر الجمود الفني الذكوري، وفي دول عربية عدة، منها:

    • فرقة “دام” الفلسطينية: تقدم الفرقة أغاني حول الواقع في الأراضي المحتلة والصراع الذي يعيشه الشباب الفلسطيني. كما قدمت أغاني حول قضايا النساء وتحررها، منها ” جسدكهم ” و”يا ويلي”.
    • الأختان كسرواني: تعمل الأختان على كسر السرديات التي تتداول على مسامع النساء والفتيات الصغار. قدمتا قصة سندريلا في قالب تحرري في أغنية ” بالغلط “، كما وضعتا قضية الزواج المدني وحقوق النساء في أغنية ” حيّوا الحضارة “.
    • الفن التشكيلي المصري: هند الفلافلي وإيمان أسامة، فنانتان مصريتان قدمتا في رسوماتهما كل ما يدور حول حرية المرأة ومضامين تخص المرأة سواء اتفق عليها البعض بكونها نسائية أو لا.
    • تحية حليم (1919- 2003): كانت إحدى أبرز الرسامات النسويات في مصر. تعلمت الرسم في إستوديو “أليكس جروم” بالقاهرة، وأتقنت رسم الطبيعة الصامتة والموديل العاري والتخطيطات السريعة والوجوه. بعد انتقالها إلى باريس برفقة زوجها، انضمت إلى أتيليه “جوليان”، أعرق الأكاديميات في فرنسا. تناولت في أعمالها الحياة الاجتماعية والتاريخية المصرية.

 

أفلام نسوية:

  • صمت المقصورة، 1994، مفيدة التلاتلي
  • بيرسيبوليس، 2007، مرجانيه ساترابي
  • مذكرات شهرزاد، 2013، زينة دكّاش
  • مقاييس البعد، 1988، منى حاطوم
  • Tell Me The Story of All These Things، 2016، ريهانا زمان