جولة نسوية: حرية النساء بوجه العائلة: بريتني سبيرز مثالاً

/

تحولت نجمة البوب بريتني سبيرز من معبودة الجماهير في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية، إلى رهينة قرارات والدها، الذي أعطاه القانونُ حقَّ الوصاية عليها منذ عام 2008.

تجسد قضية سبيرز استسهال السيطرة على النساء والتحكم بقراراتهن وأجسادهن ومستقبلهن من قبل آبائهن، على اعتبار أن الفتاة ملك للعائلة وليس لنفسها. وإن مر رجل بما مرّت به، لما خضع لوصايةِ أيٍّ من ذويه. بشجاعة وألم، وفقت سبيرز أمام القاضية يوم الأربعاء 23 حزيران/ يونيو، ساردةً معاناتها، ومطالبةً بإنهاء الوصاية عليها، التي عينتها المحكمة والتي سيطرت على حياتها ومسيرتها المهنية على مدى العقد الماضي، كاشفةً أنها أجبرت على تعاطي عقاقير قوية بعد رفضها أداء دورها، ومنعت من الإنجاب وخرقت كل خصوصيتها. وخاطبت المحكمة قائلةً: “أريد فقط أن تعود حياتي”.

حضر جميع الأطراف المشاركة في وصاية سبيرز عن بعد في جلسة الأربعاء، برئاسة قاضية المحكمة العليا في كاليفورنيا بريندا جي بيني. خلال الجلسة، قالت سبيرز إنها أصيبت “بصدمة” و”اكتئاب” بسبب الوصاية، وقالت للمحكمة: “أبكي كل يوم”، وأضافت: “لقد كذبت وأخبرت العالم كله أنني بخير وأنني سعيدة. إنها كذبة”، وعللت ذلك باعتقادها أن تَكَررَّ القول قد يحقِّق ذلك: “لقد كنت في حالة إنكار. لقد كنت في حالة صدمة. أشعر بصدمة. لست سعيدة. لا أستطيع النوم. أنا غاضبة جداً”.

خلال الإفادة التي مدتها 23 دقيقة وقرأتها عبر الهاتف، قالت سبيرز للمحكمة إنها تريد “الزواج وإنجاب طفل”، ولكن بسبب الوصاية لا يُسمح لها بالقيام بأيٍّ من هذين الأمرين. أوضحت المغنية أن لديها جهازاً داخل الرحم يمنعها من الحمل، كاشفةً أن المسؤولين عن الوصاية لن يسمحوا لها بإخراجه من قبل الطبيب لأنهم لا يريدون لها أن تنجب بعد الآن.

قالت سبيرز إنها تستحق أن تتمتع بحرية اتخاذ القرارات بشأن أسرتها. تحدثت سبيرز عن آخر مرة خاطبت فيها المحكمة قبل عامين، في جلسة مغلقة في ذلك الوقت، وقالت إنها لم تشعر أنها أخذت على محمل الجد: “سأكون صادقة معك، لم أعد للمحكمة منذ وقت طويل لأنني لا أعتقد أنني سمعت على أي مستوى”، مضيفة أن والدها جعلها تشعر كأنها ميتة وكأنها غير مهمة، كما لو أنها لم تفعل شيئاً.

وقدمت سبيرز تفاصيل عن كيفية علاجها وإجبارها على حضور برامج العلاج رغماً عنها، وعن كيفية أخذ معالجها بعضاً من أدويتها العادية ووضعها على “الليثيوم” مما جعلها تشعر “بالسكر”، الأمر الذي أفقدها السيطرة على نفسها. تقول سبيرز: “لم أستطع حتى إجراء محادثة مع أمي أو أبي حول أي شيء. كنت خائفة، لم يقتصر الأمر على عدم قيام عائلتي بأي شيء، والدي كان يعلم بكل شيء. وافق والدي على كل ما حدث لي”.

وتحدثت عن إرغام والدها لها على حضور “برنامج إعادة تأهيل صغير” تكلفته 60 ألف دولار شهريًا بعد أن زعمت أنها فشلت في اختبار نفسي. قالت: “بكيت على الهاتف لمدة ساعة وكان يحب كل دقيقة منها”.

طالبها البرنامج بالتخلي عن جميع ممتلكاتها، بما في ذلك بطاقات الائتمان والنقود والهاتف وجواز السفر. ولم تُمنح أي خصوصية، فتمت ملاحقتها في جميع الأوقات، بما في ذلك كونها عارية أمام الناس أثناء تغيير ملابسها.

وكانت تعطى ثماني قوارير من الدم أسبوعيًا، ولم تتمكن من رؤية أطفالها أو صديقها وأجبرت على العمل لمدة 10 ساعات في اليوم، سبعة أيام في الأسبوع، مؤكدةً أن والدها وأي شخص مشارك في هذه الوصاية، الذين لعبوا دوراً كبيراً في معاقبتها… يجب أن يكونوا في السجن، مضيفة أن الأشخاص الذين فعلوا ذلك بها “لا ينبغي أن يكونوا قادرين على التنصل من مسؤولياتهم بسهولة”.

وقالت سبيرز إنها تود بصدق مقاضاة عائلتها، وأن تكون قادرة على مشاركة قصتها مع العالم، مضيفةً: “ما مررت به أمر محرج ومحبط، وهذا هو السبب الرئيسي الذي لم أقله علانية، لم أكن أريد أن أقول ذلك بصراحة لأنني لم أكن أعتقد أن أي شخص سيصدقني”.

ودعت إلى إنهاء وصايتها دون الحاجة إلى تقييم، وهي تشعر أن الوصاية مسيئة وتضرها أكثر مما تنفعها، قائلةً: ” أنا أستحق أن أحظى بحياة “.

وأيضاً قالت سبيرز خلال المحاكمة: “أنا أعلم بالفعل أنني بحاجة إلى القليل من العلاج”. ولكن هل يخول ذلك والدها بأن يقرر إذا كان مسموحاً لها أن تتزوّج أم لا؟ لنطرح على أنفسنا سؤالاً بسيطاً: ماذا لو كانت بريتني سبيرز رجلاً، ماذا كان سيحدث؟

يبدو أن الشاغل الرئيسي لوالد سبيرز هو أن الرجال الآخرين يحاولون الحصول على أموال ابنته. وهو قلق أيضاً بشأن إساءة استخدام المخدرات المزعومة. ماذا عن فنّاني الراب الذكور الذين يحتفلون بتعاطي المخدرات في الأماكن العامة؟

والأكثر سخافة من الاتهامات الموجهة إلى سبيرز أنها قد تهدر أموالها وأنّ مَنْ نهبها هم أشخاص جشعون من حولها.

ما مرّت به سبيرز يمرّ به الكثير من المشاهير الآخرين الآخرين الذين يعانون من الصحة العقلية. الفارق الوحيد بينها أنها امراة لم يُسمح لها أبداً أن تعيش حياتها الخاصة.

من الخطأ التمسك بالمعايير المزدوجة للبطريركية التي تسببت في معاناتها في المقام الأول. وعوضاً من أن تكون ضحية الكتاب المدرسي للنظام الأبوي التطبيقي، يمكنها أن تصبح نموذجاً يحتذى به للنساء في جميع أنحاء العالم. فلنمنحْها هذه الفرصة.