جولة نسوية: قمع المحجبات في أوروبا

/

تقيد حرية النساء عموماً والحرية على لباسهن خصوصاً في مختلف دول العالم، وفي أنظمة عدة، من الأكثر تحرراً إلى الأكثر رجعية. في السعودية تمنع النساء من الخروج دون حجاب. وما يزال السجال حول حق المحجبات بارتداء البوركيني يعود إلى الواجهة عند قدوم فصل الصيف. في قرار مشابه، أصدرت محكمة العدل الفرنسية قراراً يقضي بمنع النساء من ارتداء الحجاب في أماكن العمل.

وعللت المحكمة قرارها بأنه يمنع النزاعات الاجتماعية، واعتبرت أن “حظر ارتداء أي تعبير مرئي عن المعتقدات السياسية أو الفلسفية أو الدينية يمكن تبريره برغبة رب العمل في أن يعكس صورة حياد تجاه العملاء أو يتجنب النزاعات الاجتماعية”.

وأضافت المحكمة أنه “من المهم أن يثبت صاحب العمل أنه في حال عدم وجود سياسة الحياد هذه، فإن حريته في اتخاذ قراراته ستتعطل لأنه سيعاني من عواقب سلبية بسبب طبيعة أنشطته أو البيئة التي يمارس نشاطه فيها”.

وقد جاء قرار المحكمة بعد شكوى تقدمت بها مسلمتان تعيشان في ألمانيا إحداهما موظفة في صيدلية والثانية ممرضة في دار حضانة.

ما بدأ كحظر انفرادي للرموز الدينية البارزة في فرنسا ، والذي يُنظر إليه على أنه هجوم على الحجاب والمسلمين، انتشر على مستوى العالم. إلى جانب أن الحظر المفروض على الملابس الدينية للنساء المسلمات هو انتهاك للحرية الدينية، إلا أنه أيضاً انتهاك لحقوق النساء.

اقترحت فرنسا عام 2004 قانوناً يحظر الحجاب وغيره من الرموز الدينية التي تظهر معتقدات الطلاب في المدارس العامة. جادل مؤيدو الإجراء بأنه كان من الضروري حماية مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة في التعليم العام. طبقت فرنسا القانون في العام نفسه. وحكماً أثر هذا القانون على الطالبات المسلمات اللواتي يرتدين الحجاب.

في بلجيكا ، حظر مسؤولون في بعض المدارس العامة الحجاب عام 2015. وفي عام 2016، طالبت مدرسة ثانوية في إسبانيا إحدى الطالبات بخلع حجابها، فيما تم إلغاء القرار في وقت لاحق. في عام 2017، حظرت كازاخستان، وهي دولة ذات أغلبية مسلمة في آسيا الوسطى، الحجاب في التعليم العام. في كانون الثاني/ يناير 2019، أيدت أعلى محكمة في كينيا حظر الحجاب في المدارس ، مما سمح لكل منها بتحديد قواعد اللباس الخاصة بها. وفي أيار/ مايو 2019، وافقت النمسا على قواعد اللباس التي تحظر ارتداء الحجاب في التعليم الابتدائي.

ومن المثير للاهتمام، أن المجتمع الدولي عادة ما ينظر إلى مثل هذه القوانين والممارسات والسياسات المقيدة حصرياً من منظور الحرية الدينية. ولكن كل من هذه التطورات القانونية تؤثر أيضاً، وبشكل ضار، على حق المرأة في التعليم والعمل، ما من شأنه التأثير سلباً على قدرة النساء على الانخراط بسوق العمل، وتحقيق الاستقلال المادي الذي يعطي النساء القدرة التامة في التحكم بمستقبلهن وحياتهن.

كذلك، هذا الحق منصوص عليه في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهو وثيقة دولية تعدد الحقوق والحريات الأساسية الملازمة لجميع البشر، بغض النظر عن العرق أو الجنسية أو الدين أو الجنس أو مكان الإقامة أو أي حالة أخرى. بالإضافة إلى ذلك، توجد تدابير حماية خاصة بالنوع الاجتماعي في اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة وهي الاتفاقية الدولية الوحيدة التي تتناول حقوق المرأة في المجالات السياسية والمدنية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية.