حدث الأسبوع: تظاهرات كوبا ودعم المهاجرين

/

لأول مرة منذ ما لا يقل عن 27 عاماً، نزل الكوبيون إلى شوارع هافانا يوم الأحد 11 تموز/ يوليو، اعتراضاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، بعد تفاقُمِ النقص الحاد في المواد الغذائية والأدوية، وتقنين التغذية بالتيار الكهربائي لساعات عدة يومياً. وقد اعتقلت قوات الشرطة الكوبية عشرات من المتظاهرين. وتعرضت المتاجر التي تبيع منتجات باهظة الثمن للنهب، وهي مخصصة للأجانب الذين يمكنهم الدفع بعملة لا يملكها معظم الكوبيين.

يصعب الوصول إلى معلومات دقيقة عما يحدث في كوبا، إذ يختصر الحديث حول ما يبثه الإعلام الرسمي الكوبي التابع للنظام، والإعلام الأمريكي المعادي للنظام الشيوعي في كوبا .

وفي رد على المعارضين، خرج أنصار الحكومة الكوبية في مظاهرات في عدد من المدن، استجابة لدعوة الرئيس دياز كانيل، الذي دعا إلى دعم حكومته، بالتزامن مع الاحتجاجات ضد تردي الأوضاع المعيشية. وقد ترأس دياز كانيل المسيرة في مدينة سان أنطونيو دي لوس بانوس، الواقعة في شمال غربي العاصمة هافانا .

وفي حديثه مع مؤيديه، أقرّ الرئيس الكوبي باستياء الناس من الوضع الحالي، لكنه أشار إلى أن هناك مشاركة نشطة في الاحتجاجات من قبل المنظمات الأمريكية والأشخاص الذين يتلقون أموالاً للتحريض على الاحتجاجات.

أسباب الأزمة

تعود شرارة التظاهرات إلى عجز الحكومة الكوبية على التعامل بالشكل المناسب مع المتحوّر دلتا، وارتفاع نسبة الإصابات والوفيات بشكل كبير خلال أيام قليلة، ما شكّل صدمة لدى العديد من الكوبيين الذي اعتبروا أنهم بأمان إزاء الوباء. لكن المتحوّر دلتا تحدٍّ غير متوقع، ويبدو أن الحكومة الكوبية عاجزة عن التعامل معه بالشكل المطلوب. في وقت طالب المتظاهرون بالتعامل الفعال مع الفيروس وتأمين عدد أكبر من اللقاحات .

يقول الإعلام الرسمي إن عدد المتظاهرين بالمئات، فيما وسائل الإعلام الأميركية وصفحات أعضاء الحزب الجمهوري تقول إن التظاهرات ضخمة وغير مسبوقة ضد الشيوعية. ويدعم الموقف الأميركي تظاهرات وتحركات يقوم بها الكوبيون المنفيّون أو المهاجرون في ولاية فلوريدا.

المواقف

في كلمة تلفزيونية أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل، أن حكومته تحاول التصدي للصعوبات والانتصار عليها في مواجهة العقوبات الأميركية التي تم تشديدها في عهد الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، متهماً واشنطن باتّباع سياسة خنق اقتصادي لإثارة اضطرابات اجتماعية في الجزيرة وتغيير النظام فيها. وختم كلمته بالدعوة إلى التصدي للمعارضة، قائلاً: “لقد صدرت الأوامر بالقتال، إلى الشوارع أيها الثوريون”.

من جهته، حضّ الرئيس الأميركي جو بايدن في بيان أصدره البيت الأبيض، النظام الكوبي على الإصغاء لشعبه وتلبية احتياجاته، مؤكداً وقوفه إلى “جانب الشعب الكوبي وندائه المدوي من أجل الحرية ومن أجل التخلّص من براثن الجائحة ومن عقود من القمع والمعاناة الاقتصادية بسبب النظام الاستبدادي”.

وقد حذرت موسكو ، عبر المتحدثة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا، من أي تدخل خارجي في كوبا، وقالت في بيان: “نعتبر أنه من غير المقبول أن يكون هناك تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة أو أي أعمال مخربة من شأنها تشجيع زعزعة الوضع في الجزيرة”. وأضافت: “نحن على قناعة بأن السلطات الكوبية بصدد اتخاذ جميع التدابير الضرورية لاستعادة النظام العام بما ينصب في مصلحة جميع مواطني البلد وفي إطار الدستور”.

الحصار الأميركي

واقع الحال في كوبا يتطلب تغييراً، وأي حركة احتجاج ستكون ساحة لتدخلات خارجية لتنفيذ أطماع وأجندات خاصة. تقول الإدارة الأميركية إنها تدعم حرية الشعب الكوبي، في وقت يسجل ملف العلاقات بين الدولتين تاريخ صراع امتدّ منذ الثورة الكوبية.

وتعود أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية إلى العقوبات والحصار الذي تفرضه الحكومة الأميركية على الجزيرة منذ عام.

في الشهر الماضي، صوتت الأمم المتحدة بأغلبية 184 دولة، لمطالبة الولايات المتحدة برفع الحظر. فقط الولايات المتحدة وإسرائيل صوتتا بالنفي. وكانت أوكرانيا وكولومبيا والبرازيل بقيادة جاير بولسونارو الدول الوحيدة التي امتنعت عن التصويت.

وألقى كل من المرشح السابق للانتخابات الرئاسية الأميركية بيرني ساندرز وتقدميي الكونجرس الآخرين، إلى جانب الرئيس البرازيلي السابق لويس إيناسيو لولا دا سيلفا والرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، باللوم في الشروط على سياسة الولايات المتحدة طويلة الأمد، ودعت إلى رفع الحصار أخيراً.

من جهته قال السناتور الجمهوري ماركو روبيو، في قاعة مجلس الشيوخ هذا الأسبوع إنّ “أول شيء يلومونه هو الحظر. الحظر هو سبب كل هذا”. وقال معارضو النظام الكوبي إن الحظر غير ذي صلة بما يحدث الآن في البلاد، والذي يعتبرونه نتاج “ستة عقود من المعاناة في ظل الاشتراكية والشيوعية الشمولية”.

كذلك أدى الحصار إلى خنق اقتصاد البلاد وحرم الكوبيين من الوصول إلى الضروريات مثل الإمدادات الطبية. فالحصار الأمريكي تم تصميمه لتفاقم الندرة وتشجيع الاضطرابات الاجتماعية في كوبا. كان الحصار الأمريكي لكوبا جزءاً رئيسياً من حرب واشنطن طويلة الأمد على البلاد، التي بدأت بعد فترة وجيزة من قيادة فيدل كاسترو لثورة أطاحت بالدكتاتورية العسكرية للبلاد المدعومة من الولايات المتحدة في عام 1959.