سجال ساخن: صراع الجزائر والمغرب حول الأقليات

/

عاد الخلاف بين المغرب والجزائر بعدما فاجأت الجزائر المغرب بإعلانها ترسيم الحدود مع الصحراء الغربية، عبر لجنة مكونة من ممثلين عن الجيش الجزائري وعناصر من حكومة البوليساريو ، التي اعتمدت في تقريرها النهائي على ما تم إنجازه في عملية رصد الإحداثيات واستخراج الخط الحدودي.

وبحسب مجلة الجيش الجزائري، إن هذه العملية تأتي في إطار جهود الجزائر في ترسيم الحدود الوطنية مع الصحراء الغربية التي يعتبرها بلداً شقيقاً.

أتى الرد المغربي بتقديم الممثل الدائم للمملكة لدى الأمم المتحدة عمر هلال، ورقة إلى حركة عدم الانحياز يدعوها لمعالجة “تصفية الاستعمار في منطقة القبائل” في الجزائر، وحق الشعب القبائلي بتقرير مصيره، واصفاً منطقة القبائل بأنها “خاضعة للاستعمار الجزائري”. وقد ردت الجزائر باستدعاء سفيرها لدى الرباط.

كذلك اعتبرت الجزائر أن الرد المغربي يشكل استفزازاً نظرا للصراع حول ملف الصحراء الغربية وملف القبائل الذي لا يعدو كونه صراعاً داخلياً مرتبطاً بمنح مزيد من الحقوق للأمازيغ.

وقد ندد البرلمان الجزائري والحكومة والأحزاب بالتصريح المغربي واعتبروه بمثابة إعلان حرب، وقررت الجزائر مساء اليوم الأحد سحب سفيرها من الرباط للتشاور.

كما دخلت البلاد في أسوأ فترة خلال 30 سنة، وتوقع متابعون أن تؤدي الأزمة إلى قطيعة بين الجارين، مع تسجيل مناوشات عسكرية على الحدود الشرقية.

الأقليات في المغرب

يشكل الأمازيغ إلى جانب العرب، نسيج المجتمع المغربي منذ 14 قرناً. إنّهم سكان شمال إفريقيا الأصليون. اتخذت قضيتهم زخماً في المغرب بعد استقلال البلاد عام 1956، مع دفاع الأحزاب الوطنية عن تعريب النظام التعليمي، وإعلاء الأمازيغ الصوت أمام قرارات مجحفة في حقهم.

منع الأمازيغ من إعطاء أسماء أمازيغية لأبنائهم، كما جرى تعريب أسماء عدد من المدن، مثل “تطاوين” و”زايلا” و”شاون” التي أصبحت تعرف بعد التحول “الطوبونيمي”، بتطوان وأصيلة وشفشاون.

انتقلت شرارة “ربيع الأمازيغ” عام 1980 إلى المغرب، لكنها لم تستطع انتزاع مطالبها على عهد الملك الراحل الحسن الثاني، وتعرض عدد من الناشطين للاعتقال، فيما شكل عهد الملك محمد السادس الذي بدأ عام 1999، محطة فارقة.

وبحكم ترابط الحركات الأمازيغية في شمال إفريقيا، انتقلت شرارة “ربيع الأمازيغ” من الجزائر سنة 1980 إلى المغرب، لتؤجج مطالب بإنصاف المكون الأمازيغي. خف الصراع مع الأمازيغ بعد دعوة الملك محمد السادس إلى إنصافهم، وبات تمكين اللغة والثقافة الأمازيغية أكثر قبولاً بين المغاربة. وقد اعترفت دولة المغرب باللغة الأمازيغية كلغة رسمية عام 2011.

حركة استقلال القبائل:

  • تنظيم سياسي يسعى ويطالب بالحكم الذاتي ، والاستقلال عن الجمهورية الجزائرية.
  • يعيش معظم قادة الحركة في فرنسا.
  • أسسها المغني الشعبي فرحات مهني بعد أحداث “الربيع الأسود” عام 2001.
  • أعلنت عن تشكيل حكومة مؤقتة لمنطقة القبائل يرأسها مهني.
  • تعتبر المتحدثة باسم الأقلية القبائلية التي تعاني من التهميش من السلطات الجزائرية التي تحاول استيعاب الأقلية العربية في صفوف الأمازيغ.
  • دعا مهني عام 2013 إلى تدخل أوروبي وخاصة فرنسا، لحل الأزمة التي اندلعت في مدينة غرداية جنوب الجزائر بين بني ميزاب “أمازيغ” والشعانبة “عرب”، مطالباً الدول الأوروبية بإلغاء الاتفاقيات الاقتصادية التي أبرمتها مع الحكومة الجزائرية.
  • صنفت السلطات الجزائرية “حركة استقلال منطقة القبائل” كمنظمة إرهابية، متهمةً الحركة بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات وسط مسيرات الحراك الاحتجاجي.
  • نشاط الحركة محظور في الجزائر، باعتبارها حركة انفصالية وعنصرية ضد العرب خاصة، فيما يرفض الحديث عن منطقة خاصة بالقبائل، على اعتبار أن الجزائر بلد واحد يتمتع بتعدد عرقي وثقافي.