ميزان جولة: إطلاق سراح ناشطين مصريين

/

حرية الرأي والمعارضة في دولنا العربية، جريمة. الأمن القومي يفرض نفسه على تفاصيل حياتنا، وإن كان لا يوجد حقاً خطر داهم. الغرب يصنف العرب إرهاباً، وحكامنا يصنفون معارضيهم إرهابيّين. وبين التصنيفات شعوب ومناضلون يحاولون، قدر المستطاع، تغيير هياكل الأنظمة العربية القابعة على حياة ومستقبل شعوبها.

لا مساحات عامة ولا ساحات للتعبير، فقط سجون بقضبان محكمة، أبوابها مفتوحة طوال أيام السنة لاستقبال من تسول له نفسه بأن يقول: لا. لكن، حتّى إن ضجّت السجون بالمعتقلين، فالمناضلون لا يهابون السجن، ولا يرفضونه أيضاً، في حال بقي الأداة الوحيدة لرفض قمع الأنظمة وبطشها.

يوم الأحد 18 تموز/ يوليو، أطلقت السلطات الأمنية المصرية سراح كلٍّ من الصحافيين معتز ودنان ومصطفى الأعصر والمحامية والناشطة ماهينور المصري، والناشطة إسراء عبد الفتاح، والكاتب الصحافي المعارض جمال الجمل، والسياسي عبد الناصر إسماعيل، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي. وكان قد تم اعتقالهم لاتهامهم بالانضمام إلى جماعة إرهابية.

ويتوقع أن يزداد عدد المطلق سراحهم، في وقت وجهت وزارة الخارجية الأميركية، تحذيراً إلى السلطات المصرية بشأن استهداف الناشطين المدافعين عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى أن الموضوع سيؤخذ في الاعتبار خلال محادثات بيع الأسلحة بين الولايات المتحدة وحليفتها مصر.

وقد ارتفع منسوب القمع في مصر منذ عام 2013، مع وصول عبد الفتاح السيسي إلى سدّة الرئاسة. وطال قمع كل أطياف المعارضة المصرية الإسلامية واليسارية والليبرالية.

وبدأ القمع مع الهجوم على اعتصام آلاف الإسلاميين وعائلاتهم في ميدان رابعة العدوية وميدان النهضة في القاهرة، ففضته بالقوة، واتهمت قوى الأمن المتظاهرين بإخفاء أسلحة. قتل في هذه العملية ما لا يقل عن 817 متظاهراً، فوصفتها منظمة “هيومن رايتس ووتش” بـ “أكبر عملية قتل جماعي في تاريخ مصر الحديث”. وفي سبعة أشهر، قتل 1400 شخص معظمهم من المتظاهرين الإسلاميين.

كذلك شهدت مصر ارتفاع أعداد المعتقلين ، وخاصة من الإسلاميين، وزيادة عدد أحكام الإعدام واللجوء إلى الحبس الاحتياطي كعقوبة. وقد تم اعتقال قرابة 4000 شخص في تظاهرات عام 2019، من بينهم صحافيون ومحامون وأساتذة جامعات.

تكتظ السجون المصرية اليوم بقرابة 60 ألف سجين سياسي، بين إسلاميين وليبراليين ويساريين، بظروف غير إنسانية وغياب الشروط الصحية.

فيما يعاني الإعلام المصري من انتهاكات لحرية التعبير، بعد إصدار السيسي قانوناً لتنظيم الصحافة والإعلام يتيح المراقبة الدقيقة لحسابات مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي. وعلى أثره اعتُقِلَ عددٌ من المدونين بتهم الانضمام إلى مجموعات غير مشروعة ونشر أخبار كاذبة.

تسود في مصر حالة طوارىء منذ نيسان/ أبريل 2017، تسمح للشرطة في التوسع بعمليات التوقيف والمراقبة. وجراء انتشار فيروس كورونا، عدلت السلطات المصرية القانون لتوسع صلاحيات السيسي وتعاظم السلطة القمعية في البلاد. وتنص التعديلات على قدرة الرئيس على إغلاق المدارس، وتعليق العمل بالقطاع العام وحظر التجمعات العامة أو الخاصة، ووضع المسافرين القادمين إلى مصر في الحجر الصحي.