جولة نسوية: اتحاد النساء

/

غالباً ما تسمع النساء روايات قائمة على مبدأ “قانون الأخوة” بين الرجال، كشاهدٍ على الصداقة. ويعتبر القانون عالميّاً، فهو قائم على دعم الشباب لبعضهم بعضاً، وأن يحفظوا أسرار بعضهم حتى على شريكاتهم، مع وجوب أن يحترموا أربعة مقدسات: الأهل، المنزل، الحبيبة والسيارة. ويعدّ التقرب من الأم والأخت خيانة كبرى لقانون الأخوة.

بكل ما يحمله هذا القانون من أبعاد ذكورية، إلا أن هذا التعاضد بين الرجال لا نراه بين النساء ، بل تطغى الغيرة والمنافسة بينهن. لكن هذه السمات ليست بيولوجية، وليست معطى ثابتاً في التكوين الجيني للنساء.

تعود المنافسة بين النساء إلى نشأة كل فتاة على حدة، وعلى المنظومة القيمية والأخلاقوية للمجتمعات. تعطى الفتيات الصغار دور المتقبل والخاضع، وعليه يجب أن تقوم الفتاة بالطاعة لتنال الثناء والرضا حول مظهرها وسلوكها ونمط حياتها، لتصل إلى الهدف الأسمى في المستقبل: الزواج. هذا ما ترسّخه برامج الأطفال، إذ تنتهي القصة بزواج الفتاة الجميلة، بعد أن تكسب “المعركة” بوجه غنيمتها “البشعة”. هكذا يفوز الجمال، والجائزة الكبرى رجل.

إلحاح المجتمع على زواج الفتيات يعود إلى الأدوار الاجتماعية التي أعطت القوة المادية وبالتالي السلطة إلى الرجل، فيما انحصر دور المرأة في العمل المنزلي وتربية الأطفال. ورغم دخول النساء سوق العمل، إلا أن انخراطهن أتى لمساعدة الرجال في المسؤولية المادية، وعليه لا تزال النساء خاضعات لسلطة الرجال، مع ما يرافقه من أمان مادي واستقرار يوفرهما الأب بدايةً، والزوج لاحقاً. إذاً تتنافس النساء للحصول على الجائزة الكبرى، ويعملن جاهداتٍ للحفاظ عليها من باقي النساء.

المنافسة تحتّم معايير من أجل الفوز:

  • الجمال
  • الخجل
  • الطاعة
  • العذرية
  • القناعة

ومع تطور المجتمعات وتحرر النساء، على مستويات عدة، تمظهرت المنافسة بطرق جديدة. إذ تدعم النساء بعضهن عند وقوع مشكلة عاطفية أو عند شعور إحداهن بقلة ثقة بالنفس وعدم الأمان، ويتنافسن بين بعضهن لتقديم تشجيع قصير المدى لفتاة أخرى، ربما من خلال التملق على صورتها الشخصية على إنستغرام، لكن نادراً ما يدعمنها عندما تكون سعيدة حقاً وحين تحقق إنجازات كبيرة في حياتها.

نحن نعيش في مجتمع حيث النساء يعملن ضد بعضهن البعض دون ندم. نحتاج باستمرار إلى الإثبات أنّ المرأة لا تشوبها شائبة لتلقى الإعجاب والتقدير والاحترام من الآخرين. هناك عدد قليل جداً من المواقع تتبوّؤُهُ نساء في القمة في مجالات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وفي الأعمال التجارية وفي العديد من المجالات الأخرى، وهذا يشجع المنافسة بين النساء. فيما يتم وضع النساء باستمرار في مناصب محدّدة حيث يتم مقارنتهن مباشرة بالنساء المجاورات لهن، في أماكن العمل والأوساط الأكاديمية وحتى في المواقف اليومية.

تعيش النساء تحت ضغط دائم لتكون كل واحدة منهن المرأة المثالية: الجسد المثالي، القيادة المثالية، والابنة المثالية، والأخت المثالية، والأم المثالية… يصاحب الضغط الشديد العديد من المخاوف بشأن عدم كونها جيدة بما فيه الكفاية. في مجتمع يهزم باستمرار النساء اللواتي لا يتناسبن مع صورة الكمال، من المروع أن نرى أن الأنظمة المعمول بها تجعل بعض النساء يشعرن بأنهن أقل من غيرهن. ويتم الحكم عليهن باستمرار على أفعالهن وقراراتهن بطريقة لا يحكم عليها الكثير من الرجال.

وفي محاولة لكسر هذه العلاقة السامة بين النساء ، نشأت الأخوية النسائية لكسر هذه القوالب الذكورية. وتأخذ هذه الأخوية شكل بيئة آمنة للنساء للمشاركة والشفاء، خاصة عندما تشعر النساء أن العالم ضدها. إن تسمية امرأة أخرى بالأخت يعني أن تقول: “أنا أثق بك”، “أنا أؤيدك”، “مشاعرك صحيحة”، و”أنا أؤمن بك”. من هنا تدعم النساء بعضهن أكثر، إذ يجب أن تعرف المرأة نفسها وتحبها وتكرمها قبل أن تعرفك وتحبك وتكرمك بصفتك أختها.

ترى المؤيدات لهذه الفكرة أن الأخوات المتمكنات هن خارقات. كما أن للاخوات أسراراً، فيما الإرشاد جزء مهم من الأخوة. يجب أن تكون الأخوة بين الأجيال ومتنوعة من أجل النمو ومواصلة التغيير الاجتماعي الإيجابي. نحن بحاجة إلى المزيد من النساء القويات والمرأة المعجزة. لدينا جميعاً القدرة على تحمل مسؤولية جماعية لتعزيز العدالة والحب والسلام والمساواة بين الجنسين والمساواة العرقية.