حدث الأسبوع: حرائق تلتهم أحراج لبنان وتركيا

اجتاحت الحرائق الأسبوع الماضي مساحات عدة في لبنان وسوريا وتركيا، وأدّت إلى خسارات هائلة في الثروة الحرجية. الحدث الذي بات سنويّاً في المنطقة، يطرح أسئلة حول أسباب وقوعه المتكررة، وعن ماهية مواجهة الحكومات لها والتخفيف من ضررها.

حرائق لبنان

شهدت قرى عدة في لبنان حرائق عديدة من غابة “المرغان الصنوبرية” في بلدة القبيات، وبينو شمالي البلاد، إلى محيط موقع الدبشة السابق في المرتفعات المطلة على بلدتَي كفرتبنيت والنبطية الفوقا في الجنوب. وقد امتدت حرائق القبيات إلى القرى المحيطة وجرود الهرمل في بلدات الرويمة والبستان والحميري والحرف، ومنها إلى الجبل المقابل في الأراضي السورية ووصلت إلى مناطق في ريف حمص، منها أكوم والقصير. قضت الحرائق على آلاف الأشجار، وتولّت فرق الدفاع المدني مهمة إطفائها، كما تطوع عدد من السكان للمساعدة، ما أدى إلى وفاة متطوع متأثراً بإصابته، إثر سقوطه على رأسه وهو يساهم بإخماد النار.

وكان رئيس الجمهورية ميشال عون يتابع التطورات، طالباً من قيادة الجيش والدفاع المدني بذل كلّ الجهود لإطفائها والحؤول دون امتدادها إلى المنازل، ومساعدة الأهالي، وفي حال تطورت الحرائق، أمر بالاستعانة بقبرص.

حرائق تركيا

اندلعت الحرائقُ في أحراج ستّ ولايات تركيّة ، وهي: منافغات وأنطاليا وأضنة ومرسين وبودروم ومرمريس، وقد أعلنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ولايات منكوبة، في وقت شكك مسؤولون أتراك حول سبب نشوب كثير من الحرائق في وقت متزامن، وقد باشرت السلطات الأمنية التحقيقات في هذا الشأن. وتعهد أردوغان بأن تواصل السلطات “اتخاذ جميع الخطوات اللازمة لتضميد جراح الشعب وتعويض خسائره”. والتهمت النيران عشرات المنازل والحقول والإسطبلات في قرى عديدة، فيما أسفرت الحرائق عن مصرع 4 أشخاص، وإصابة العشرات بجروح، في حين تحاول السلطات المعنية إخمادها.

وقد عملت نحو ألفٍ و80 سيارة إطفاء في المناطق المشتعلة، إضافة إلى 280 صهريج مياه وألفي و270 عربة تدخل سريع. كما ساعدت طائرات من روسيا وأوكرانيا وأذربيجان في إخماد النيران.

الحرائق كظاهرة سنوياً

تعود أسباب الحرائق إلى عوامل مناخية، وأخرى مفتعلة. كذلك يلعب الفساد دوراً أساسياً في غياب الخطط الوقائية من الحرائق. أسباب الحرائق: حين تيبس فروع الأشجار وترتفع الأغصان العليا وتزداد الخضرة فيها، إضافة الى يباس الغطاء النباتي الذي ينمو في الربيع عادة على وجه الأرض، وتؤدي أشعة الشمس إلى تبخير أيّ مياه فيه أو بقايا خضرة، تأتي موجة الحر الجافة وتهبّ خلالها رياح عاتية آتية من المناطق الصحراوية الجنوبية، وتساعد على اشتعال النيران . تحمل موجة الحرّ هذه الحرارة المرتفعة التي تتراوح بين 38 و40 درجة مئوية، الجفاف والرياح العاتية. كذلك تساعد شعلة صغيرة على اشتعال النيران، وهي غالباً تأتي من قارورات النفايات، الزجاج الملقى من قوارير، وغيرها. وأيضاً من العوامل المسبّبة للحرائق تحشيش العشب الذي يقوم به المزارعون تمهيداً لحرث الأرض وزرعها قبل هطول الأمطار، وأعقاب السجائر المرمية على الطرقات. علاوة على افتعال حرائق من أجل مشاريع ربحية لإنتاج الفحم.