سجال ساخن: القذافي يعود إلى ليبيا

عائلة القذافي تعود إلى السياسة الليبية، بعد عشر سنوات من الثورة. ويستعد سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس السابق معمر القذافي، إلى الترشح للانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 24 كانون الأول/ ديسمبر 2021.

وكان سيف الإسلام قد اختفى لعشر سنوات، منذ عام 2017، بعد أن أطلق سراحه من سجن بمدينة الزنتان، حيث كان معتقلاً منذ عام 2011. وشرح سيف الإسلام تفاصيل اختفائه، في مقابلة مع صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية، إضافة إلى إعلانه سعيه لاستعادة ليبيا، وترتيبه لعودته السياسية.

كان آخر ظهور لسيف الإسلام في آب/ أغسطس 2011، عندما عمد إلى تشجيع مؤيديه وتوزيع الأسلحة في حي أبو سليم في طرابلس. بعدها فرّ إلى بلدة “بني وليد” التابعة للنظام، وفرّ منها في تشرين الأول/ أكتوبر بعد تعرضه ومؤيديه إلى ضربة جوية لحلف الناتو، أودت بحياة 22 شخصاً وإصابته في يده اليمنى.

توجّه إلى مدينة سرت ومنها إلى وادٍ صحراوي، وبعدها تواصل مع رئيس المخابرات في نظام والده عبدالله السنوسي والتقيا في المثلث الحدودي الجنوبي بين ليبيا والجزائر والنيجر. اعترضت موكبهما مجموعةٌ من المسلّحين، واعتقلوا سيف الإسلام في غرفة تحت الأرض شُقّت وسط الصحراء أسفل منزل في بلدة “الزنتان”.

تلقى زيارة، في مطلع عام 2014، من رجلين من كتيبة الزنتان، وقد شاركا في الثورة ضد القذافي ، وأعربا عن ندمهما، خاصة بعد تفكك ليبيا إلى خليط فوضوي من الفصائل المتحاربة. فاعتبر سيف الإسلام أن الوضع يجهز لعودته واستعادة كل ما فقده. وفي هذا الصّدد قال القذافي للصحيفة نفسها: لقد “تحرّروا من وهْم الثورة وأدركوا في نهاية المطاف أني قد أكون حليفاً قويّاً لهم”. ارتسمت على وجهه ابتسامة وهو يصف تحوّله من أسير إلى أمير منتظر، فقال: “هل لك أن تتخيل؟ الرجال الذين كانوا حرّاسي هم الآن أصدقائي”.

قبل الثورة، كان سيف الإسلام يتحضر لوراثة السلطة من والده، وكانت الدول الغربية تأمل أن يعمل على إصلاح النظام، وذلك لاختلافه عن أبيه في المظهر وفي النشأة. فقد عُرف بمظهره الأنيق وطباعه الغربية. وقد درس في كلية لندن للاقتصاد وكوّن صداقاتٍ مع علماء سياسة غربيين، وحاضَرَ الشباب الليبي عن التربية المدنية.

وأعلن المكلف بالبرنامج السياسي والإصلاحي لسيف الإسلام القذافي، أيمن بوراس، ترشح القذافي للانتخابات الرئاسية المقبلة بهدف “إنقاذ البلاد”. عودة القذافي إلى الحكم تشكل انتصاراً للديكتاتوريين العرب، وضربة جديدة للربيع العربي. كذلك يحظى القذافي بدعم الكرملين، وسط تخوف الدول الغربية من عودته، إذ تحولت البلاد الى موطئ قدم للعديد من الدول والقوى الخارجية، وساحة معركة للميليشيات المتناحرة والقوات الأجنبية والمرتزقة.

يبدو القذافي واثقاً من عودته، رغم ملاحقته من قبل المحكمة الجنائية الدولية على خلفية ارتكابه جرائم ضد الإنسانية عام 2011.