سجال ساخن: حرائق تلتهم غابات الجزائر

اندلعت حرائق في غابات في مناطق جبلية شرقي الجزائر يوم الاثنين 9 آب/ أغسطس، أودت بحياة 47 مواطناً بينهم 28 عسكرياً و17 مدنياً، وأسفرت عن خسائر مادية فادحة، ودمرت بساتين الزيتون والماشية، كما هجّرت عائلات من منازلها. وقد تم إرسال مروحيات وفرق إطفاء الحرائق.

وشهدت المحافظات الجزائرية أكثر من ألف حريق في كل من سكيكدة، وبجاية، وتيزي وزو، وبومرداس، والعاصمة، والبليدة، ومحافظات أخرى. وأعلنت الحماية المدنية أنها تمكنت من إخماد حرائق عدة منها في ولاية تيبازة شمالي البلد، وولاية وهران في غرب الجزائر.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية عن المسؤول في الحماية المدنية العقيد فاروق عاشور أنه يجري فحص معظم الحرائق في مناطق أخرى “ولم تعد تشكل خطراً على السكان”. وأضاف أنه تم إخماد أكثر من 74 حريقاً خلال أربعٍ وعشرين ساعة.

وقد قتل شاب من قبل مجموعة غاضبة، اتهمته بافتعال الحريق، وتم دفن الشاب، الذي يبلغ من العمر 38 عاماً، في اليوم التالي في مسقط رأسه في خميس مليانة، غرب العاصمة القبايلية تيزي وزو.

وقال مسؤول الضابطة العدلية محمد شاجور إن “هستيريا جماعية” أخرجت الشاب بن إسماعيل من مركز للشرطة حيث كان محمياً، وهاجموه. وقال إن ضباط الشرطة قرروا عدم إطلاق أعيرة نارية تحذيرية على الحشد خوفاً من تفاقم الوضع.

وقال المدير العام للدفاع المدني العقيد بوغلاف بوعلام إن “مختلف الوحدات الموزعة عبر المناطق التي شبت بها حرائق الغابات تعمل جاهدة على إخمادها”، مضيفاً أن ” الجزائر سجلت نحو 20 حريقاً خلال الـ 24 ساعة الماضية”، لافتاً إلى أن “رقعة الحرائق اتسعت لتشمل 10 ولايات وحالت الرياح الشديدة دون إطفائها”.

في هذا الصّدد، قال الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون إن السلطات تشتبه في وجود أصل إجرامي وراء الحرائق حتى لو كانت موجة الحر التي اجتاحت شمال إفريقيا جزءاً منها. وقال مسؤولون إنه تم اعتقال أكثر من 22 شخصاً مشتبهاً بهم. من جهته أكد رئيس الوزراء الجزائري عبد العزيز جراد أنّه “سنواجه الحرائق الطبيعية بالتشجير، وفي حال أثبتت التحقيقات أنها مدبرة، لن نتسامح مع المتربصين بالوطن”، مشدّداً على أنّ “الغابات رأسمال اقتصادي وبيئي للجزائريين، لن يفرطوا به”.

وقد توجهت أصابع الاتهام إلى تجار الفحم، وربط المحللون الحدث بتوقيته، وذلك مع اقتراب عيد الأضحى الذي يشهد ارتفاعاً في وتيرة بيع الفحم. واعتبر مسؤولون جزائريون أن مافيا تجارة الفحم وتجار العقارات الذين يستفيدون من الأراضي الجرداء ، هم المستفيدون من الحرائق.

من جهة أخرى ربط آخرون الحرائق بالتغيّر المناخي، مذكّرين بالحرائق الكبيرة التي شهدتها البلاد قبل عامين. وتشير الدراسات إلى أنّ الجزائر ستكون من بين ضحايا التغيّر المناخي في السنوات القادمة، وتشير إلى الرابط بين ارتفاع درجات الحرارة والحرائق التي تلتهم غابات العالم.