ميزان جولة: الحمية الغذائية كترف

/

ترتبط الحمية الغذائية بالشكل والجسم المثالي، ولكنها في درجة أساسية نمط حياة صحي، يلجأ إليه الناس تحسباً من أمراض، أو عند إصابتهم بمرض، فتكون الحمية إحدى طرق العلاج.

ومع انتشار فكرة الحمية وتعدد أساليبها، تحولت شيئاً فشيئاً إلى ترف. كما أن ممارسة الرياضة باتت حكراً على من امتلك الوقت والمال، إذ بدورها تتطلب زيّاً محدداً، وأدوات أو اشتراكاً بنادٍ، والذي يربط بدل الاشتراك بنوعية الآلات والتجهيزات. كذلك من أراد متابعة متخصصة من قبل مدرب عليه دفع مبالغ أكبر. وللوصول إلى “الجسد المثالي”، يجب اعتماد حمية وأنواع تمارين محددة، وهذا يتطلب الوقت والمال.

تنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو لرياضيين ومؤثرين لحثّ المتابعين على تحسين نوعية حياتهم، واعتماد نمط حياة صحي. يظهرون في ثيابهم الرياضية الفخمة، يقومون بحركات صعبة، ضمن نوادٍ فخمة أو في مساحات واسعة، تعكس حياة الترف التي يعيشونها. لا يظهر أي من المؤثرين الرياضيين وهو يركض في حيّ شعبي، أو في طريق فرعية.

تخلق هذه الفئة من الرياضيين صورة نمطية حول الحياة الصحية ، حتى باتت سلعة انتشرت بين جيل الألفيين، وهي تؤثر على صحة الشبان والشابات الذين يفتقدون لمقومات هذا النوع من الحياة.

أخذت الرياضة والحياة الصحية منحى تجاريّاً، وفقدت المغزى الأساسي منها، الصحة. التفاخر باعتماد نمط صحي باهظ الثمن، جعلها سمة للمقتدرين، كما حصل مع الهوايات الفنية، كالرسم والعزف والرقص. هذه الهوايات التي يمكن أن تتحول إلى مهن، هي حكر على من يستطيع تحمل تكلفة التدريب والأدوات اللازمة.

لا يستطيع فقراء العالم تحمل تكاليف نظام غذائي صحي ومتنوع ، وهذا ما أكده عدد من الدراسات الحديثة الخاصة بدول إفريقية وآسيوية. الفوارق الكبيرة الملحوظة في القدرة على تحمل التكاليف، في عالم غير متكافئ في الدخل. وبالتالي، فإن زيادة دخول الفقراء شرط ضروري لتحسين النظم الغذائية. يمكن للتحويلات المستهدفة للدخل على شكل نقود أو طعام أو قسائم أن تساعد في تطوير النظم الغذائية في البيئات فقيرة الموارد، إذا اقترنت باستراتيجيات التواصل التغذوي الفعالة التي تحث الأسر على تخصيص المزيد من ميزانيتها الغذائية للمواد الغنية بالفوائد. تتضمن الاستراتيجية طويلة المدى استثمارات في قطاعات الاقتصاد التي تعزز خلق فرص العمل ونمو الدخل الشامل.

هناك أيضاً مجال لخفض أسعار الأطعمة الغنية بالفيتامينات والحديد التي يحتاج إليها الجسم. غالباً ما تكون الفواكه الطازجة والعديد من الخضروات والأطعمة الحيوانية الصحية مثل الحليب والبيض والأسماك باهظة الثمن، خاصة عند مقارنتها بالحبوب والدرنات الغنية بالسعرات الحرارية ولكنها فقيرة بالمغذيات الدقيقة. في البلدان الفقيرة، تنبع التكلفة العالية لهذه الأغذية من انخفاض الإنتاجية على مستوى المزرعة، وكذلك عدم الكفاءة في مرحلة ما بعد الحصاد (التخزين والنقل والمعالجة). هناك أيضاً مجال لتصميم سياسات مالية تغذوية ذكية تفضل الأطعمة الصحية وتفرض ضرائب على الأطعمة غير الصحية.

كما أنه من غير المرجح أن يكون توفير الأطعمة الصحية بأسعار معقولة أمراً كافياً. تستهلك أعداد متزايدة من الناس في البلدان ذات الدخل المتوسط ​​والمرتفع كميات مفرطة من الكربوهيدرات المكررة والدهون المشبعة والسكر والملح، وهي مكونات تزيد من خطر الإصابة بالسمنة وأمراض القلب والأوعية الدموية وأنواع مختلفة من السرطان. ومما يثير القلق، بدأنا نشهد ظهور أنماط غذائية غير صحية مماثلة بين المستهلكين الأثرياء المقيمين في البلدان منخفضة الدخل. وهذا يستدعي المزيد من الاستثمارات في التثقيف التغذوي ولوائح أكثر صرامة في تسويق الأغذية وذلك لجعل المستهلكين أكثر وعياً بالآثار الصحية لخياراتهم الغذائية.