ميزان جولة: عاشوراء بين الشيعة والسنة

أحيا الشيعة يوم عاشوراء ، وهو اليوم العاشر من الشهر المُحرَّم. تمتد الذكرى من الأول إلى العاشر من المحرم. ففي اليوم العاشر قتل الإمام الحسين، حفيدُ النبي محمد من ابنته فاطمة، في كربلاء عام 680 ميلاديّاً، يوم كان آتياً من المدينة المنورة متجهاً إلى العراق، ووقعت المعركة في منطقة كربلاء على الفرات، وكانت فرقته تضم المئات من أقربائه وأتباعه إضافة إلى عدد من أشقائه، أبناء علي بن أبي طالب، رابع الخلفاء المسلمين، بعد وفاة النبي محمد، فيما القواتُ المقابلة كانت بالآلاف. قتلت مجموعة الإمام الحسين كلّها، باستثناء النساء اللواتي أخذن كسبايا. كانت المعركة ذات خلفية سياسية، محورها الخلافة بين الإمام الحسين ويزيد بن معاوية، وهي إحدى أهم نقاط الانقسام بين الأغلبية السنية والأقلية الشيعية. الاسم من لفظ عاشوراء مأخوذٌ من “عاشر”، ويدلّ على التعظيم والمبالغة، وهو في الأصل صفةٌ لليلة العاشرة.

عاشوراء عند الشيعة

يحيي الشيعة حول العالم ذكرى عاشوراء، خاصة في العراق وإيران والبحرين ولبنان، في مظاهر حزن على الحسين، وتتأهب القوى الأمنية في دول عدة أثناء مجالس العزاء التي تقام في المسيرة العاشورائية التي تقام في اليوم العاشر. ويكون التجمع الأبرز في مدينة كربلاء في العراق، إذ غالباً ما يُستهدَف الزوار الشيعة خلال تجمعاتهم عبر هجمات معادية لهم.

يحتشد الشيعة في كربلاء لإحياء الذكرى في مظاهر رمزية لتأنيب الذات والتكفير عن إخفاقها في نصرة الحسين أثناء ثورته ضد الخليفة يزيد بن معاوية، وينشدون أناشيد دينية تأبينية، ويقومون بضرب صدورهم أو ما يعرف بـ “اللطم،” ويجرحون أنفسهم بخناجر أو سيوف، ثم يجلدون أنفسهم بالسياط في حركات متناسقة.

خضعت طقوس هذا اليوم إلى تعديلات عدة. وما يزال النقاش حول “اللطم” قائماً حتى اليوم. بات لهذه الظاهرة أعراف وأنماط خاصة، في وقت تتميز بعض المناطق بأساليب لطم مثل شيعة الهند الذي يتميزون بأسلوب عاطفي وسريع، فيما أهل البحرين لهم نمطهم في اللطم: نوبات كثيرة متواصلة وإيقاع خاص.

انتشر اللطم في إحياء عاشوراء في لبنان وسوريا بعد الثورة الإسلامية في إيران، ومعها انتشرت المجالس الحسينية في الدولتين. أما تاريخياً فتعود الظاهرة إلى واقعة كربلاء، يوم أوضح الإمام الحسين لشقيقته زينب عما سيحدث، فبكت هي والنسوة ولطمن الخدود. وذكر اللطم مرة أخرى عند رحيل الحسين في اليوم الحادي عشر من المحرّم، عند مرور جثته وجثث رفاقه، صاحت النسوة ولطمن خدودهن وصاحت زينب: “يا محمّداه صلى عليك مليك السماء، هذا حسين بالعراء مرمل بالدماء”.

عاشوراء عند السنّة

هو يوم مقدس عند السنة، إذ يستحضر المؤمنون هذا اليوم نصرة الله وأنبيائه. كذلك في هذا اليوم نجّى الله موسى من فرعون وجنده، وأبعد الأذى عن موسى ومن آمن به. كان موسى يصوم في هذا اليوم شكراً لنعم الله. بدوره، صام النبي محمد يوم عاشوراء حين هاجر وأتباعه إلى المدينة المنورة قبل فرض الصيام في رمضان.