مساء الثلاثاء 20 سبتمبر 1995، تلقيت دعوة على العشاء في مطعم فريد في العاصمة الزيمبابوية “هراري“، فقد كان المطعم جزءًا من جاليري للأعمال النحتية في الصخور الصلبة التي يشتهر بها فنانو قبائل الشونا الزيمبابوية في كل أنحاء العالم، الطابق الأول كان معرضًا لقطع نحتية مبهرة على قواعدها، تحيط بها لوحات جنوب إفريقية حارة الألوان على الجدران، أما المطعم فكان في الطابق الثاني يقدم العشاء بمصاحبة عزف حي على الآلات الموسيقية الإفريقية التقليدية مع عروض رقص نارية تتوهج فيها الفهدات السمراوات عارمات القدود، وفي هذا المساء المشتعل فوجئت بأن الأطباق الرئيسية في قائمة الطعام مخصصة لشواء من لحوم الطرائد التي تم صيدها في اليوم نفسه، وبإغراء الفضول وتحريض وهج المكان، إضافة إلى أصداء الدعاية عن الطعام “الإكسوتيك” Exotic food -فريد الغرابة- في الجنوب الإفريقي، طلبت عينات صغيرة للتذوق، شملت مشويات من لحوم ذيل التمساح، والمها الإفريقي، والنعام، وحمار الوحش، وطاب لي الأخير فالتهمت وجبة كاملة منه كانت شهيةً بالفعل، فخمة الهشاشة، عطرية العبق، ومدوخة الانتشاء!