يمن الحرب/بشرى المقطري

/

العالقون بين رصاصةٍ وقذيفة، بين غارةٍ عمياء ومدفع، بين موتٍ يترصّدهم في طرقات البلاد التي ما عادت لهم والعدو بحثًا عن نجاةٍ في يومٍ آخر، يعيشون داخل الحرب | السور التي حجبت حيواتهم، وباتت الآن أضيق من ثقب إبرة، معتمة وقاسية. لا يعرفون كيف ستمضي حياتهم على مقاصل الموت والمجاعة، هل سيتمكّنون من النجاة، أم يسقطون في ماراثون الموت الطويل، كالأبرياء الذين اختفوا من سطح الحياة؛ لكن وأنا ألوّح لكم الآن من داخل الحرب| السور، من بُعد سنين ضوئية من الحياة التي كانت لنا، سأكتب لكم عن ما فعلته الحربُ بنا، وكيف هي الحياة الآن داخل الحرب| السور، التي تقتل اليمنيّين وتنهك أرواحهم ولا تبقي في دمارها إلا فيضًا من الوجع. سأزيح الأصوات في رأسي قليلاً، الأصوات التي تخيفني، وتطحن رأسي منذ سنوات وتمنعني من النوم. سأجلس الآن على كرسيّي الجلديّ الأسود الذي أهدتْه إلي صديقتي في بداية الحرب، قبل أن يأخذها شتاتُ الحرب إلى بلدٍ آخر، كما طوت أصدقاء في مدن الشتات والمنافي التي ضاقت بأحلامهم. سأدور دورتين بكرسيّي في مكتبي الصغير الذي يطلّ على نهار شارعٍ هائل، لألتقط أنفاسي وأفتح جدران الحيوات هنا، على العالقين واللامرئيين، والبلاد الحزينة.

Read more