ماتت الدولة في تونس/ فاطمة بدري

/

يبدو أن منسوب الشعور بالمسؤولية لدى الطبقة السياسية في تونس بات معدوماً، أو أنها وصلت إلى أدنى درجاتها على الإطلاق. يظهر هذا جلياً، اليوم، في ظل الانفصال الكبير بين مشاغل النخب الحاكمة المنصبّة على معاركها، من أجل الاستمرار في السلطة، وهموم الناس ومشاغلهم المتفاقمة يوماً بعد آخر، في مشهد درامي وساخر يبعث على الاعتقاد، وربما الإقرار، بأننا إزاء فضاءين منفصلين في الزمان والمكان، وأن فرضية انتماء الطرفين إلى بلد واحد، مخيفة ومخجلة. مخيفة لأنها تعكس حقيقة الهوة السحيقة بين النخب الحاكمة وعموم الشعب في تونس، والتي بلغت حد استهتارهم، بلا حياء، بمآسي الناس، وأوجاعهم، وإزهاق أرواحهم وأحلامهم، وما تبقى لهم من أمل في غدهم. ومخجلة لأنها تعصف بالجزء السليم المتبقي من صورة البلاد المتآكلة والمهزوزة، سواء أمام أبنائها، أو أمام العالم من حولها.

Read more