اللغة الملثّمة: ظهور الشكل

النص الفصيح لا يرتكز على شفهية الخطاب، إنما على وطأة السياق في تدبيره وتركيبه. كل ما يمكنك التعبير عنه وقوله بسهولة، لا مكان له في الكتابة. كل ما لا يمكنك التفوّه به لفظياً، لكونه مُناطاً بالاسترسال ودقة العبارة ونحت الجملة على قياس الفكرة، هو الأمور التي تجدها، وتجد نفسها، مكتوبة. فلسطين في ذاتها، لا تعانق بمدلولها الفصاحة فحسب، إنما هي من تلك الأشياء التي لا يمكنك، إن سُمح لك، التعبير عنها بسهولة. وفي حال استطعت، فالكلام العمومي عن فلسطين، بما هو شائع ومع ما هو سائد، ضبابي الشأن ويلتف حوله التضليل، وهو خطأ ينزلق إليه الجميع، لأنه فسحة مجانية توفر امتيازاً يحصده المتزلفون على حساب الحقيقيين، باستعراض عمقهم الإنساني، فيما نواياهم متوارية وراء خطابهم الممجوج بالتعاطف والشفقة.

Read more